تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤
و مثله (فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)[١]. و إنما جعل اختصاص الإيلاء بحال الغضب، لأن مدة التربص جعل فسحة للمرأة في التخلص من المضارة، فإذا لم يكن ضرار لم يصح إيلاء. و من لم يخص بحال الغضب، حمله علي عموم الإيلاء، و هو الأقوي. و متي حلف بغير اللّه في الإيلاء، فلا تنعقد يمينه، و لا يکون مؤلياً.
و قال الجبائي: إذا حلف بما يلزمه فيه عزم، نحو الصدقة، أو الطلاق، أو العتاق، فهو إيلاء، و إلّا، فهو لغو، نحو قوله: و حياتك، و ما أشبهه. و قال الشافعي:
لا إيلاء إلا باللّه، کما قلناه. و متي حلف ألا يجامع أقل من أربعة أشهر، لا يکون مؤلياً، لأن الإيلاء علي أربعة أشهر، أو أكثر.
و متي حلف ألّا يقربها، و هي مرضعة خوفاً من أن تحبل، فيضر ذلک بولدها، لا يلزمه حكم الإيلاء، و هو المروي عن علي (ع)
، و به قال الحسن، و إبن شهاب. و يجوز أن يکون في الآية تقديم، و تأخير، و يکون تقديره «لِلَّذِينَ يُؤلُونَ» «تَرَبُّصُ أَربَعَةِ أَشهُرٍ» «مِن نِسائِهِم».
و يجوز أن يکون معناه: «لِلَّذِينَ يُؤلُونَ مِن» أجل «نِسائِهِم تَرَبُّصُ أَربَعَةِ أَشهُرٍ» کما تقول: غضبت لفلان: أي من أجل فلان. و إذا مضت أربعة أشهر لم تبن منه إلا بطلاق، و يلزمه الحاكم، إما الرجوع و الكفارة، و إما الطلاق، فان امتنع حبسه حتي يفيء، أو يطلق. و فيه خلاف.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٢٧]
وَ إِن عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)
آيه واحدة.
المعني:
عزيمة الطلاق في الحكم- عندنا- أن يعزم، ثم يتلفظ بالطلاق، و متي لم يتلفظ بالطلاق بعد مضي أربعة أشهر، فان المرأة لا تبين منه إلا أن تستدعي، فان استدعت، ضرب الحاكم مدة أربعة أشهر ثم توقف بعد أربعة أشهر، فيقال له: فيء
[١] سورة المائدة آية: ٩٨.