تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٦
للحال نحو الجلسة، و القعدة، تقول: خطب المرأة يخطبها خطبة، لأنه خاطب في عقد النكاح. و خطب خطبة، لأنه خاطب بالزجر، و الوعظ علي ضرب من تأليف اللفظ المخصوص. و خاطب مخاطبة، و خطاباً، و تخاطبوا تخاطباً. و الخطب: الأمر العظيم. و الخطبان: الحنظل ألذي تشتدّ خضرته حتي تستحيل الي الغبرة، و الصفرة.
و أصل الباب الخطاب.
و الفرق بين التعريض، و الكناية أن التعريض: تضمين الكلام دلالة علي شيء ليس فيه ذكر له، و الكناية: العدول عن الذكر الأخص بالشيء الي ذكر يدل عليه، فالأول كقول القائل: ما أقبح البخل، يعرض بأن المخاطب بخيل، و لعن اللّه الملحدين، يعرض له بالإلحاد. و الثاني كقولك: زيد ضربته، كنيت عنه بالهاء الموجودة في (ضربته).
و قوله: «أَو أَكنَنتُم فِي أَنفُسِكُم» فالاكنان: إسرار العزم علي النكاح دون إظهاره علي قول إبن زيد، و مجاهد. و قال قوم: هو معني التعريض بالخطبة إن شئت أظهرته، و ان شئت أضمرته. و تقول: كننت الشيء: إذا سترته، أكنه كنّاً و كنوناً و أكننته إكناناً إذا أضمرته، لأنك سترته في نفسك. و استكن الرجل، و أكنن إذا صار في كنّ، لأنه صار فيما يستره. و الكنانة الجعبة غير أنها صغيرة تتخذ للنبل. و الكنة: امرأة الابن أو إبن الأخ. و الجمع كنائن. و سمي الكانون كانوناً، لأنه يحتاج إليه في وقت الاكتنان من البرد، و منه قوله:
«كَأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكنُونٌ»[١] «وَ رَبُّكَ يَعلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُم وَ ما يُعلِنُونَ»[٢] و أصل الباب الكنّ: الستر.
و الفرق بين الأكنان و الكن: أن الأكنان: الإضمار في النفس، و لا يقال كننته في نفسي. و قيل: كننته معناه صنته کما قال: «كَأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكنُونٌ».
[١] سورة الصافات آية: ٤٩.
[٢] سورة النمل آية ٧٤، و سورة القصص آية: ٦٩.