تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٦
قوله: «يَتَوَلّي فَرِيقٌ مِنهُم وَ هُم مُعرِضُونَ» فالتولي عن الشيء هو الاعراض عنه، فليس علي وجه التكرار لأن معناه يتولي عن الداعي، و هو معرض عما دعا إليه، لأنه قد کان يمكنه أن يتولي عنه و هو متأمل لما دعا إليه، فلما لم يفعل کان العيب له ألزم و الذم علي ما فعل أعظم.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٢٤]
ذلِكَ بِأَنَّهُم قالُوا لَن تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعدُوداتٍ وَ غَرَّهُم فِي دِينِهِم ما كانُوا يَفتَرُونَ (٢٤)
آية بلا خلاف.
المعني:
الأيام المعدودات قيل فيها قولان:
أحدهما- هي الأيام الّتي عبدوا فيها العجل و هي أربعون يوماً. ذكره قتادة، و الربيع، و الحسن إلا أن الحسن قال: سبعة أيام. و الثاني- قال الجبائي: أرادوا أياماً منقطعة لانقضاء العذاب فيها و انقطاعه.
اللغة:
و قوله: «وَ غَرَّهُم فِي دِينِهِم» فالغرور الاطماع في ما لا يصح. غره يغره غروراً، فهو مغرور و اعتره اغتراراً. و الغرور: الشيطان، لأنه يغر النّاس. و الغار:
الغافل، لأنه كالمغتر. و الغرارة: الدنيا، لأنها تغر أهلها. و الغر: الغمر ألذي لم يجرب الأمور، و مصدره الغرارة، لأن من شأنه أن يقبل الغرور. و الغرر: الخطر ألذي يقدم فيه علي ما لا ينبغي، لأنه كحال الغرور في الطمع المذموم. و الغرارة:
الوعاء، لأنها تغر بعظمها و خفاء ما فيها. و الغر: آثار طي الثوب. أطوه علي غره أي علي آثار طيه. و الغرغرة: التغرغر في الحلق. و الغرغرة: حكاية صوت الراعي.
و الغر: زق الطائر فرخه. غره يغره غراً: إذا زقه و ذلک، لأنه كالغرغرة في الحلق.