تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٤
و عبد اللّه بن عباس (ره)، و قتادة و السدي، و قال طاوس: أخذ الميثاق الأول من الأنبياء لتؤمنن بالآخر.
و روي عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال تقديره: و إذ أخذ اللّه ميثاق أمم النبيين بتصديق کل أمة نبيها، و العمل بما جاءهم به، و إنهم خالفوهم فيما بعد، و ما وفوا به و تركوا كثيراً من شريعته، و حرفوا كثيراً منه.
الاعراب، و الحجة، و المعني:
و قوله: «لَما آتَيتُكُم مِن كِتابٍ» قيل في معني (ما) في لما وجهان:
أحدهما- أنها بمعني ألذي و تقديره ألذي آتيتكموه من كتاب، لتفعلن لأجله كذا. الثاني- أنها بمعني الجزاء، و تقديره، لان آتيكم شيئاً «مِن كِتابٍ، وَ حِكمَةٍ ثُمَّ جاءَكُم رَسُولٌ»، «لَتُؤمِنُنَّ بِهِ»، لأجله. و تقديره أي شيء آتيتكم. و مهما آتيتكم. و يكفي جواب القسم من جواب الجزاء، كقوله: «لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ»[١] و في معني (من) قولان:
أحدهما- أنها للتبيين ل (ما) كقولك ما عندك من ورق و عين.
الثاني- أن تكون زائدة، و تقديره ألذي آتيتكم: كتاب و حكمة، فيكون في موضع خبر (ما)، و أنكر هذا القول أكثر النحويين، لأن (من) لا تزاد إلا في غير الواجب من نحو النفي و الاستفهام، و الجزاء. و الأول أصح، لأنه لا يجوز أن يحكم بزيادة حرف أو لفظ مع إمكان حمله علي فائدة. و اللام في قوله:
«لما» لام الابتداء. و اللام في قوله: «لَتُؤمِنُنَّ بِهِ» لام القسم، کما تقول لعبد اللّه: و اللّه لتأتينه. و قال قوم: اللام الأول خلف من القسم يجاب بجوابه، نحو لمن قدم ما أحسن، و لمن أتاك لأتيته، و أنكر هذا القائل أن تكون الثانية تأكيداً للأولي، لوقوع (ما) و (لا) في جوابها، کما تقع في جواب القسم.
و القول الأول أصح، لأن فيه افصاحاً بالقسم، نحو لزيد و اللّه ما ضربته و القول
[١] سورة الزمر آية: ٦٥.