تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١١
بما يصل الي المحسن إليه من المنفعة. و في الآية دلالة علي بطلان مذهب من قال:
إن الطفل يعذب بكفر أبويه، لأن اللّه تعالي بين وجه العدل في هذا. و قياس العدل في الطفل ذلک القياس، فمن هناك دل علي الحكم فيه. و فيها ايضاً دلالة علي بطلان قول من يقول: إن الوارث إذا لم يقبّض دين الميت أنه يؤخذ به في قبره أو في الآخرة، لما قلنا من أنه دلّ علي أن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره و أن لا إثم عليه بتبديل غيره. و كذلك لو قضي عنه الوارث من غير أن يوصي به الميت لم يزل عقابه بقضاء الوارث عنه إلا أن يتفضل بإسقاطه عنه.
و قوله تعالي: «إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» معناه سميع لما قاله الموصي من العدل، أو الجنف، عليم بما يفعله الوصي من التبديل أو التصحيح، فيكون ذكر ذلک داعياً الي طاعته.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٨٢]
فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفاً أَو إِثماً فَأَصلَحَ بَينَهُم فَلا إِثمَ عَلَيهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)
آية بلا خلاف.
القراءة:
قرأ إبن كثير، و نافع، و أبو عمرو، و إبن عامر، و حفص عن عاصم (موص) بالتخفيف. الباقون بالتشديد. و هما لغتان: وصي، و أوصي بمعني واحد.
المعني:
فان قيل: كيف قال «فَمَن خافَ مِن مُوصٍ» لما قد وقع، و الخوف إنما يکون لما لم يقع! قيل فيه قولان:
أحدهما- إنه خاف أن يکون قد زلّ في وصيته، فالخوف للمستقبل، و ذلک الخوف هو أن يظهر ما يدل علي أنه قد زلَّ، لأنه من جهة غالب الظن.
و الثاني- لما اشتمل علي الواقع، و ما لم يقع جاز فيه «خاف» ذلک فيأمره