تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠
أحد قولي الفراء، و الزجاج و اختاره الجبائي. و الثاني قول مجاهد و الحسن، و إبن أبي يحتج بأحد قولي الفراء، و الزجاج، و اختيار الزجاج. و قال الفراء: لاذكروني جوابان: أحدهما- (کما). و الآخر- أذكركم، لأنه لما کان يجب عليهم الذكر ليذكرهم اللّه برحمته، و لما سلف من نعمته، أشبه- من هذا الوجه- الجواب، لأنه يجب للثاني فيه بوجوب الأول.
المعني:
و قوله: (يُزَكِّيكُم) معناه يعرّضكم لما تكونوا به أزكياء من الأمر بطاعة اللّه و اتباع مرضاته. و يحتمل أيضاً أن يکون المراد: ينسبكم إلي أنكم أزكياء شهادة لكم بذلك، ليعرفكم النّاس به، و إنما قال: (الكِتابَ وَ الحِكمَةَ) لاختلاف الفائدة في الصفتين و إن كانتا لموصوف واحد. كقولك: هو العالم بالأمور القادر عليها.
و يحتمل أن يکون أراد بالكتاب: القرآن، و بالحكمة: الوحي من السنة.
و الكاف في قوله: (فيكم) خطاب للعرب- علي قول جميع أهل التأويل.
و قوله: (و يعلمكم) معناه ما لا سبيل لكم إلي علمه إلا من جهة السمع، فذكرهم اللّه بالنعمة فيه. و يکون التعليم لما عليه دليل من جهة العقل تابعاً للنعمة فيه.
و لا سيما إذا أوقع موقع اللطف.
و معني الإرسال: هو التوجه بالرسالة و التحميل لها ليؤدي الي من قصد، فالدّلالة و الرّسالة جملة مضمنة بمن يصل اليه ممن قصد بالمخاطبة.
و التلاوة: ذكر الكلمة بعد الكلمة علي نظام متسق في الرتبة.
و التزكية: النسبة الي الازدياد من الأفعال الحسنة الّتي ليست بمشوبة. و يقال أيضاً علي معني التعريض لذلك بالاستدعاء اليه و اللطف فيه.
و الحكمة: هي العلم ألذي يمكن به الافعال المستقيمة.