تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨
الخندق. و روي عن أبي جعفر (ع) حديث أبي قيس سواء.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٨٨]
وَ لا تَأكُلُوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ وَ تُدلُوا بِها إِلَي الحُكّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقاً مِن أَموالِ النّاسِ بِالإِثمِ وَ أَنتُم تَعلَمُونَ (١٨٨)
آية
المعني:
قوله تعالي: «وَ لا تَأكُلُوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- أن يکون ذلک علي جهة الظلم، نحو الخيانة، و السرقة، و الغصب، و يکون التقدير لا يأكل بعضكم أموال بعض بالباطل كأكل مال نفسة بالباطل، و مثله «وَ لا تَلمِزُوا أَنفُسَكُم»[١] و معناه لا يلمز بعضكم بعضاً. و قوله: «وَ لا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم»[٢] و المعني لا يقتل بعضكم بعضا.
الثاني- لا تأكلوه علي وجه الهزء و اللعب، مثل ما يوجد في القمار و الملاهي و نحوها، لأن کل ذلک من أكل المال بالباطل.
و قال أبو جعفر (ع) «لا تَأكُلُوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ» يعني باليمين الكاذبة يقتطعون بها الأموال،
و قال أبو عبد اللّه (ع): علم اللّه أنه سيكون في هذه الأمة حكام يحكمون بخلاف الحق، فنهي اللّه المؤمنين أن يتحاكموا إليهم، و هم يعلمون أنهم لا يحكمون بالحق.
و قوله تعالي: «وَ تُدلُوا بِها إِلَي الحُكّامِ» فالحكم هو الخبر ألذي يفصل به بين الخصمين يمنع کل واحد من منازعة الآخر. و قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و الحسن، و قتادة: إنه الوديعة و ما تقوم به بيّنة.
الثاني- قال الجبائي: في مال اليتيم ألذي في يد الأوصياء، لأنه يدفعه إلي
[١] سورة الحجرات آية: ١١.
[٢] سورة النساء آية: ٢٨.