تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤
عليهم، هذا إن جعل الرؤية من رؤية البصر. و إن جعلها من رؤية القلب، فلا يجوز ايضاً، لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو الأول في المعني، و قوله تعالي:
«أَنَّ القُوَّةَ لِلّهِ» لا يکون الّذين ظلموا، فلم يبق بعد ذلک إلا أنه ينتصب بفعل محذوف. و الكسر مع التاء مثل الكسر مع الياء. و اختار الفراء- مع الياء- الفتح، و مع التاء الكسر، لأن الرؤية قد وقعت علي الّذين، و جواب لو محذوف، كأنه قيل: لرأوا مضرة اتخاذهم للأنداد، و لرأوا أمراً عظيما لا يحصر بالأوهام. و حذف الجواب، يدل علي المبالغة، كقولك: لو رأيت السياط تأخذ فلاناً.
و الضمير في قوله «يتخذ» عائد علي لفظ من. و في قوله يحبونهم علي معني من، لأن من مبهم، فمرة يحمل الكلام منها علي اللفظ، و أخري علي المعني، کما قال:
«وَ مَن يَقنُت مِنكُنَّ لِلّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعمَل صالِحاً»[١]- بالتاء، و الياء- حملا لمن علي اللفظ و المعني.
و اتصلت الآية بما قبلها اتصال انكار، كأنه قال: أبعد هذا البيان و الأدلة القاهرة علي وحدانيته، يتخذون الأنداد من دون الله.
و من قرأ قوله «و لو تري»- بالتاء- جعل الخطاب للنبي (ص) و المراد به غيره، کما قال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ»[٢]. و الّذين علي هذا في موضع نصب. و من قرأ بالياء يکون الّذين في موضع رفع بأنهم الفاعلون.
و قوله «جميعاً» نصب علي الحال، كأنه قيل: إن القوة لله ثابتة لله في حال اجتماعها. و هي صفة مبالغة بمعني إذا رأوا مقدورات الله فيما تقدم الوعيد به، علموا أن الله قادر لا يعجزه شيء.
و الشدة قوة العقد، و هو ضد الرخاوة. و القوة و القدرة واحد. و (تري) في قوله تعالي: «وَ لَو تَري» من رؤية العين بدلالة أنها تعدت الي مفعول واحد، لأن التقدير و لو ترون أن القوة لله جميعاً أي و لو يري الكفار ذلک.
[١] سورة الأحزاب آية: ٣١.
[٢] سورة الإطلاق آية: ١