تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٥
بالتشديد، و معناه إلا و أنتم مستسلمون لما أتي به النبي (ص) و منقادون له.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٠٣]
وَ اعتَصِمُوا بِحَبلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذكُرُوا نِعمَتَ اللّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخواناً وَ كُنتُم عَلي شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ (١٠٣)
آية.
المعني، و اللغة، و الاعراب:
و معني قوله: «و اعتصموا» امتنعوا بحبل اللّه و استمسكوا به أي بعهد اللّه، لأنه سبب النجاة كالحبل ألذي يتمسك به للنجاة من بئر أو نحوها. و منه الحبل الأمان، لأنه سبب النجاة. و منه قوله: «إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللّهِ وَ حَبلٍ مِنَ النّاسِ»[١] و معناه بأمان، قال الأعشي:
و إذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخري إليك حبالها[٢]
و منه الحبل الحمل في البطن و أصله الحبل المفتول قال ذو الرمة:
هل حبل خرقاء بعد اليوم مرموم أم هل لها آخر الأيام تكليم
و في معني قوله: «بحبل الله» قولان
قال أبو سعيد الخدري عن النبي (ص) أنه كتاب اللّه.
و به قال إبن مسعود، و قتادة و السدي. و قال إبن زيد «حبل الله» دين اللّه أي دين الإسلام. و قوله: «جميعاً» منصوب علي الحال. و المعني اعتصموا بحبل اللّه مجتمعين علي الاعتصام به. و قوله: «وَ لا تَفَرَّقُوا» أصله و لا تتفرقوا،
[١] سورة آل عمران آية: ١١٢.
[٢] ديوانه: ٢٤ رقم القصيدة ٣ في المطبوعة (أجوزها) بدل (تجوزها) و هو أيضاً في اللسان (حبل) و مشكل القرآن: ٣٥٨ و غيرها کما أثبتناه. و البيت من قصيدته في قيس إبن معديكرب. يصف ناقة يقول: لا تحتاج الي حث بل هي سريعة الجري عارفة طرق الق بائل.