تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤١
لأنه علاه منه ما ضاق به صدره. و بعل الرجل في معني بطر، لأنه استعلي معظماً، و كبراً. و امرأة بعلة: لا تحسن لبس الثياب، لأن الحيرة تستعلي عليها، فتدهشها.
و بعل الرجل يبعل بعلا إذا دهش دهشاً.
المعني:
و قوله: «وَ لَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ» قال الضحاك: لهن من حسن العشرة بالمعروف علي أزواجهن مثل ما عليهن من الطاعة فيما أوجبه اللّه عليهن لهم. و قال إبن عباس: لهن علي أزواجهن من التصنع و التزين مثل ما لأزواجهن عليهن. و قال الطبري: لهن علي أزواجهن ترك مضارتهن، کما أن عليهن لأزواجهن.
و قوله: «وَ لِلرِّجالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ» قيل معناه: فضيلة منها الطاعة، و منها أن يملك التخلية، و منها زيادة الميراث [علي قسم][١] المرأة، و الجهاد. هذا قول مجاهد، و قتادة. و قال إبن عباس: منزلة في الأخذ عليها بالفضل في المعاملة حتي قال: ما أحب أن استوفي منها جميع حقي، ليكون لي عليها الفضيلة.
اللغة:
و تقول: رجل بين الرجولة أي القوة، و هو أرجلهما أي أقواهما، و فرس رجيل قوي علي المشي. و الرّجل معروفة، لقوتها علي المشي. و رجل من جراد أي قطعة منه تشبيهاً بالرجل، لأنها قطعة من الجملة. و الراجل ألذي يمشي علي رجله. و ارتجل الكلام ارتجالا، لأنه قوي عليه من غير ركوب فكرة، و لا روية. و ترجّل النهار، لأنه قوي ضياؤه بنزول الشمس الي الإرض. و رجّل شعره إذا طوله، لأنه قوي بكثرته من غير أن يركب بعضه بعضاً، فيقلّ في رأي العين. و المرجَل معروف.
و أصل الباب: القوة.
و الدرجة: المنزلة، تقول: درجت الشيء أدرجه درجاً، و أدرجته إدراجاً، و درج القوم قرناً بعد قرن أي فنوا. و أدرجه اللّه إدراجاً، لأنه كطي الشيء
[١] ما بين القوسين من مجمع البيان، لأن الجملة لا تتم بدونه.