تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٧
لما قصدوا، لتخريبه. و روي عن إبن عباس أنه قرأ «آية بينة مقام إبراهيم» فجعل مقام إبراهيم هو الآية. و الأول عليه القراء، و المفسرون. و قوله: «مقام إبراهيم» رفع بأنه خبر ابتداء محذوف. و تقديره هي مقام إبراهيم و غير مقام إبراهيم، و قيل التقدير منها مقام إبراهيم. و قوله: «وَ مَن دَخَلَهُ كانَ آمِناً» قيل فيه قولان:
أحدهما- الدلالة علي ما عطف عليه قلوب العرب في الجاهلية، من أمر من جني جناية، ثم لاذ بالحرم، و من تبعة تلحقه أو مكروه ينزل به. فأما في الإسلام فمن جني فيه جناية أقيم عليه الحد إلا القاتل، فانه يخرج منه، فيقتل في قول الحسن، و قتادة. و عندنا أنه إذا قتل في الحرم قتل فيه.
الثاني-
أنه خبر، و المراد به الأمر، و معناه أن من وجب عليه حد، فلاذ بالحرم و التجأ إليه، فلا يبايع و لا يشاري و لا يعامل حتي يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد- في قول إبن عباس و إبن عمر- و هو المروي عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر (ع)
و أجمعت الصحابة علي أن من كانت له جناية في غيره ثم عاذ به أنه لا يؤاخذ بتلك الجناية فيه. و أجمعوا أيضاً أن من أصاب الحد فيه أنه يقام عليه الحد فيه. و إنما اختلفوا فيما به يخرج ليقام عليه الحد.
و روي عن أبي جعفر (ع) أنه قال: من دخله عارفاً بجميع ما أوجب اللّه عليه، کان آمنا في الآخرة من أليم العقاب الدائم.
و السبيل ألذي يلزم بها الحج، قال إبن عباس، و إبن عمر: هي الزاد، و الراحلة.
و قال إبن الزبير، و الحسن: ما يبلغه كائناً ما کان. و فيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف. و عندنا هو وجود الزاد و الراحلة و نفقة من تلزمه نفقته و الرجوع إلي كفاية عند العود إما من مال أو ضياع أو عقار أو صناعة أو حرفة مع الصحة و السلامة و زوال الموانع و إمكان المسير.
و قوله: «و من كفر» معناه من جحد فرض الحج فلم يره واجباً في قول