تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩
الكبير، فنسخ من الآية المراضع، و الحوامل و بقي الشيخ الكبير. و قال أبو عبد اللّه (ع) ذلک في الشيخ الكبير يطعم لكل يوم مسكيناً. منهم من قال: نصف صاع و هم أهل العراق. و قال الشافعي: مد عن کل يوم. و عندنا إن کان قادراً فمدان، و إن لم يقدر إلا علي مد أجزاه. و قال السدي: لم ينسخ، و إنما المعني و علي الّذين كانوا يطيقونه.
و قوله تعالي: «فَمَن تَطَوَّعَ خَيراً» يعني أطعم أكثر من مسكين في قول إبن عباس، و عمل برّا في جميع الدين في قول الحسن، و هو أعم فائدة. و منهم من قال:
من جمع بين الصوم، و الصدقة ذهب إليه إبن شهاب. و الهاء في قوله يطيقونه- عند أكثر أهل العلم- عائدة علي الصوم، و هو الأقوي، و قال قوم: عائدة علي الفداء، لأنه معلوم و إن لم يجر له ذكر. و المعني بقوله «الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ» قيل فيه ثلاثة أقوال:
أولها- أنه سائر النّاس من شاء صام، و من شاء أفطر و افتدي لكل يوم إطعام مسكين حتي نسخ ذلک- في قول إبن عباس، و الشعبي.
الثاني- قال الحسن و عطا: إنه في الحامل، و المرضع، و الشيخ الكبير، فنسخ من الآية الحامل، و المرضع، و بقي الشيخ الكبير. و قال السدي: إنه فيمن کان يطيقه إذا صار الي حال العجز عنه. «و من» في قوله: «فَمَن تَطَوَّعَ» الظاهر، و الأليق أنها للجزاء. و يحتمل أن تكون بمعني ألذي. و ما روي في الشواذ من قراءة من قرأ «يطوقونه» قيل فيه قولان:
أحدهما- يكلفونه علي مشقة فيه، و هم لا يطيقونه لصعوبته.
الثاني- أن يکون معناه يلزمونه، و هم الّذين يطيقونه، فيؤول الي معني واحد. و من قرأ «فدية طعام مساكين» علي إضافة الفدية، و جمع المساكين: عن إبن عامر و نافع، فان معني قراءته تؤول الي قراءة من ينوّن «فِديَةٌ طَعامُ مِسكِينٍ»،