تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٠
و قيل في معني البيت: انه کان من عادتهم أن لا تنوح نساؤهم علي قتلاهم إلا بعد أن يؤخذ بثاره، فأراد الشاعر أن يبين أنهم أخذوا بثار مالك بأن النساء ينحن عليه. و لذلك قال في البيت ألذي بعده:
يجد النساء حواسراً يندبنه
و قوله: «لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ» فيه حذف و تقديره: لعلهم يرجعون عن دينهم في قول إبن عباس، و الحسن، و قتادة، و مجاهد.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٧٣]
وَ لا تُؤمِنُوا إِلاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُم قُل إِنَّ الهُدي هُدَي اللّهِ أَن يُؤتي أَحَدٌ مِثلَ ما أُوتِيتُم أَو يُحاجُّوكُم عِندَ رَبِّكُم قُل إِنَّ الفَضلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤتِيهِ مَن يَشاءُ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
آية.
المعني، و الاعراب:
قال الحسن: القائلين «لا تُؤمِنُوا إِلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُم» هم يهود خيبر ليهود المدينة. و قال قتادة، و الربيع، و السدي، و إبن زيد: هم بعض اليهود لبعض.
و قيل في معني الآية ستة أقوال:
أحدها- قال الحسن، و مجاهد: أعرض بقوله: «قُل إِنَّ الهُدي هُدَي اللّهِ» و تقديره: «وَ لا تُؤمِنُوا إِلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُم» و لا تؤمنوا «أَن يُؤتي أَحَدٌ مِثلَ ما أُوتِيتُم» و لا تؤمنوا «أَو يُحاجُّوكُم عِندَ رَبِّكُم» لأنه لا حجة لهم. و قال أبو علي الفارسي. و تقديره و لا تصدقوا ب «أَن يُؤتي أَحَدٌ مِثلَ ما أُوتِيتُم» «إِلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُم».
يجد النساء حوسراً يندبنه || يبكين قبل تبلج الاسحار
قد كن يخبأن الوجوه تستراً || فاليوم حين برزن للنظار
يخمشن حرات الوجوه علي امرئ || سهل الخليفة طيب الاخبار