تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥
و قال آخرون: إن ذلک لا يجوز و هو اختيار الرماني. و هو الصحيح، لأن الحذف يحتاج الي دليل. و معني القراءتين واحد لا يختلف.
و وصف اللّه تعالي بأنه شاكر مجاز، لأن الشاكر في الأصل هو المظهر للانعام، و اللّه لا يلحقه المنافع، و المضار- تعالي عن ذلک- و معناه هاهنا المجازي علي الطاعة بالثواب، و خروج اللفظ مخرج التلفظ حثّاً علي الإحسان اليهم، کما قال «مَن ذَا الَّذِي يُقرِضُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً»[١] و اللّه لا يستقرض من عوز، لكن تلطف في الاستدعاء كأنه قال: من ذا ألذي يعمل عمل المقرض، بأن قدم فيأخذ أضعاف ما قدم في وقت فقره و حاجته الي ذلک فكذلك، كأنه قال: «مَن تَطَوَّعَ خَيراً فَإِنَّ اللّهَ» يعامله معاملة الشاكر، يحسن المجازاة، و إيجاب المكافاة. و الفرق بين التطوع و الفرض أن الفرض يستحق بتركه الذّم و العقاب، و التطوع لا يستحق بتركه الذَّم، و لا العقاب.
و روي عن جعفر بن محمّد: أن آدم نزل علي الصفا، و حواء علي المروة، فسمي المرو باسم المرأة
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٥٩]
.
إِنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَ الهُدي مِن بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَ يَلعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ (١٥٩)
آية بلا خلاف.
المعني:
قيل في المعني بهذه الآية قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و مجاهد، و الربيع، و الحسن، و قتادة، و السدي،
[١] سورة البقرة آية: ٢٤٥.