تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥
و اليم: لجة البحر، لأنه يتعمد به البعيد من الإرض، و يم الرجل: إذا غرق في البحر، و يم الساحل إذا طما عليه يم البحر فغلب عليه. و اليمامة، و اليمام: الحمام الطورانية تتعمد إلي أوكارها بحسن هدايتها. و قال الخليل: أممته قصدت أمامه و يممته: تعمدته من أي جهة کان. و قال غيره: هما سواء. و الخبيث: الرديء من کل شيء، خبث خبثاً و تخبّث تخبثاً و تخابث تخابثاً و خبثه تخبيثاً. و الخبثة: الريبة، و خبث الفضة ما نقاه الكير لأنه ينفي الرديء و أصله الرداءة.
الاعراب و اللغة:
و قوله: «وَ لَستُم بِآخِذِيهِ إِلّا أَن تُغمِضُوا فِيهِ» إنما فتحت (أن) في قول الفراء من أجل (إلا) إذ وقعت عليها. و هي في موضع خفض في الأصل عنده (إن) لأن الكلام في معني الجزاء و هو إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه، و مثله «إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ»[١] و أنكر ذلک أبو العباس و قال: (أن) هذه الّتي بمعني المصدر مفتوحة علي کل حال و ذلک نحو أن تأتيني خير لك. و إنما المعني و لستم بآخذيه إلا لاغماضكم فيه. و الإغماض في البيع الحط من الثمن لعيب فيه، أغمض إغماضاً و ذلک لاخفاض بعض الثمن بالحط له. و الغموض: الخفاء.
غمض يغمض غموضاً فهو غامض. و التغميض إطباق الجفن و غمض العين. و الغمض المطمئن من الإرض حتي يغيب من فيه و أصل الباب: الخفاء.
المعني:
و قيل في معني «إِلّا أَن تُغمِضُوا فِيهِ» قولان قال البراء بن عازب إلا أن تتساهلوا فيه. و قال إبن عباس، و الحسن و قتادة إلا أن تحطّوا من الثمن فيه.
و قال الزجاج: و لستم بآخذيه إلا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة قال الطرماح إبن حكيم:
[١] سورة البقرة آية: ٢٢٩.