تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦
لا يحب له الكراهة.
و التبرء في أصل اللغة، و التزيل، و التقصي نظائر. و ضد التبرء التولي.
و الاتباع: طلب الاتفاق في مكان، أو مقال، أو فعال، فإذا قيل اتبعه ليلحقه، فمعناه ليتفق معه في المكان، و إذا تبعه في مذهبه أو في سيره أو غير ذلک من الأحوال، فمعناه طلب الاتفاق.
و «اتبعوا» ضمت الألف فيه لضمة الثالث، و ضمة الثالث لما لم يسم فاعله، لأنه إنما يضم له أول المتحرك من الفعل فيما بني عليه، و الف الوصل لا يعتد به، لأنه وصلة الي التكلم بالساكن فإذا اتصل بمتحرك، استغني عنه.
المعني:
و المعني بقوله: «الَّذِينَ اتُّبِعُوا» رؤساء الضلالة من الانس. و قال قوم: هم من الجن. و قيل: من الجميع. و الأول- قول قتادة، و الربيع، و عطا. و الثاني- قول السدي.
و قوله تعالي: «وَ تَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبابُ» فالتقطع: التباعد بعد الاتصال.
و السبب: الوصلة الي التعذر بما يصلح من الطلب. و معني الأسباب هاهنا. قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها- قال مجاهد. و قتادة، و الربيع، و في رواية عن إبن عباس: هي الوصلات الّتي كانوا يتواصلون عليها.
الثاني- روي عن إبن عباس: أنها الأرحام الّتي كانوا يتقاطعون بها.
الثالث- قال إبن زيد: الأعمال الّتي كانوا يوصلونها. و قال الجبائي: تقطعت بهم اسباب: النجاة.
اللغة:
و السبب: الحبل. و السبب: ما تسببت به من رحم، أو يد، أو دين. و منه قوله: «فَليَرتَقُوا فِي الأَسبابِ»[١]. تقول العرب. إذا کان الرجل ذا دين:
[١] سورة ص آية: ١٠