تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٧
فان قيل كيف قال: «فَلا جُناحَ عَلَيهِما»، و إنما الإباحة لأخذ الفدية؟ قيل لأنه لو خص بالذكر لأوهم أنها عاصية، و إن كانت الفدية له جائزة، فبين الاذن لهما لئلا يوهم أنه كالزنا المحرم علي الآخذ، و المعطي. و ذكر الفراء وجهين:
أحدهما- أنه قال: هو كقوله «يَخرُجُ مِنهُمَا اللُّؤلُؤُ وَ المَرجانُ»[١] و إنما هو من الملح دون العذب، فجاز الاتساع، و هذا هو ألذي يليق بمذهبنا، لأن ألذي يبيح الخلع- عندنا- هو ما لولاه، لكانت المرأة به عاصية.
و الوجه الثاني- علي
قوله (ص): إن أظهرت الصدقة، فحسن و إن أسررت فحسن
، و إنما علي مزاوجة الكلام كقوله «فَمَنِ اعتَدي عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ»[٢]
و الثاني ليس بعد، و إن الفدية الجائزة في الخلع- فعندنا- إن کان البغض منها، وحدها و خاف منها العصيان، جاز أن يأخذ المهر فما زاد عليه، و إن کان منهما، فيكون دون المهر. و رووا عن علي (ع)
فقط، و لم يفصلوا، و به قال الربيع، و عطا، و الزهري، و الشعبي. و قال إبن عباس، و إبن عمر، و رحا بن حوة، و ابراهيم، و مجاهد: إنه يجوز الزيادة علي المهر، و النقصان، و لم يفصلوا، و الآية غير منسوخة عند أكثر المفسرين، إبن عباس و الحسن، و جميع أهل العلم إلا بكر بن عبد اللّه، فانه زعم أنها منسوخة بقوله «وَ إِن أَرَدتُمُ استِبدالَ زَوجٍ مَكانَ زَوجٍ»[٣] الآية. و الخلع بالفدية علي ثلاثة أوجه:
أحدها- أن تكون المرأة عجوزاً و ذميمة، فيضار بها ليفتدي بها، فهذا لا يحل له الفدي، لقوله «وَ إِن أَرَدتُمُ استِبدالَ زَوجٍ مَكانَ زَوجٍ»[٤] الآية.
و الثاني- أن يري الرجل امرأته علي فاحشة، فيضاربها لتفتدي بخلعها، فهذا يجوز، و هو معني قوله «وَ لا تَعضُلُوهُنَّ لِتَذهَبُوا بِبَعضِ ما آتَيتُمُوهُنَّ إِلّا أَن يَأتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ»[٥] و الوجه الثالث:
«أَن يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ» لسوء خلق أو لقلة نفقة من غير ظلم، أو
[١] سورة الرحمن آية: ٢٢.
[٢] سورة البقرة آية: ١٩٤.
[٣] سورة النساء آية: ١٩
[٤] سورة النساء آية: ١٩
[٥] سورة النساء آية: ١٨.