تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢
«زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ البَنِينَ وَ القَناطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ وَ الخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَ الأَنعامِ وَ الحَرثِ»[١] و إنما أراد بذلك ما جبل الخلق عليه من الميل الي هذه الأشياء، لا أنه حسن جميعها، و لم يقبح شيئاً منها، و كلاهما جائزان حسنان.
و التزيين، و التحسين واحد، و الزين: خلاف الشين، و الزينة: اسم جامع لكل ما يتزين به، و هذا أمر زائن له أي مزين له.
و قوله: «وَ يَسخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا» معناه: أن قوماً من المشركين كانوا يسخرون من قوم من المسلمين، لأن حالهم في ذات اليد كانت قليلة، فأعلم اللّه تعالي:
أن الّذين اتقوا فوقهم يوم القيامة، لأن المسلمين في عليين، و الفجار في الجحيم، کما قال تعالي: «إِنَّ الَّذِينَ أَجرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضحَكُونَ»[٢] ثم أخبر عن المؤمنين أنهم يضحكون منهم- في الآخرة-، فقال: «فَاليَومَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضحَكُونَ»[٣].
و قوله: «وَ اللّهُ يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ» قيل فيه خمسة أقوال:
أحدها- أن معناه: أنه يعطيهم الكثير الواسع ألذي لا يدخله الحساب من كثرته.
الثاني- أنه ليس يرزق المؤمن علي قدر إيمانه، و لا الكافر علي قدر كفره في الدنيا، و لكن الرزق في الآخرة علي قدر العمل، و ما يتفضل اللّه به، و يضاعف به عن رجل علي المؤمنين ما يشاء من فضله زيادة علي كفايته.
الثالث- أنه يعطي عطاء لا يأخذه بذلك أحد، و لا يسأله عنه سائل، و لا يطالب عليه بجزاء، و لا مكافاة، و لا يثبت ذكره مخافة الاعدام، و الاقلال، لأن عطيته ليست من أصل ينقص، بل خزائنه لا تفني، و لا تنفد (جل اللّه تعالي).
و الرابع- قال قطرب معناه: أنه يعطي العدد من الشيء، لا مما يضبط بالحساب، و لا يأتي عليه العدد، لأن ما يقدر عليه غير متناه، و لا محصور، فهو
[١] سورة آل عمران آية: ١٤.
[٢] سورة المطففين آية: ٢٩.
[٣] سورة المطففين آية: ٣٤.