تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩
آية بلا خلاف.
المعني:
التشبيه بقوله (كَما أَرسَلنا) يحتمل أمرين:
أحدهما- ان النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة، لان اللّه لطف بعباده بها علي ما يعلم من المصلحة، و محمود العاقبة.
الثاني- الذكر ألذي أمر اللّه به كالنعمة بالرسالة فيما ينبغي ان يکون عليه من المنزلة في العظم و الإخلاص للّه، كعظم النعمة. و هو علي نحو قوله: (کما احسن اللّه اليك[١] و العرب تقول: الجزاء بالجزاء، فسمي الاول باسم الثاني للمقابلة، و التشبيه لكل واحد منهما بالآخر.
الاعراب:
و (ما) في قوله: (كَما) مصدرية. كأنه قال: كارسالنا فيكم و يحتمل أن تكون كافة قال الشاعر:
أ علاقة أم الوُليد بعد ما أفنان رأسك كالثغام المخلس[٢][٣]
لأنه لا يجوز کما زيد يحسن اليك، فأحسن الي أبنائه. و العامل في قوله (كَما) يجوز أن يکون أحد أمرين:
أحدهما- الفعل ألذي قبله: و هو قوله: (وَ لِأُتِمَّ نِعمَتِي عَلَيكُم) (كَما أَرسَلنا فِيكُم) و القول الثاني- الفعل ألذي بعده: و هو فاذكروني (كَما أَرسَلنا). و الأول
[١] سورة القصص آية: ٧٧.
[٢] قائله المرار الاسدي، و في التكملة المرار الفقعسي.
[٣] اللسان «علق» و «ثغم» و «فنن» العلاقة: الحب. أفنان خصل الشعر.
الثغام شجر ابيض. المخلس: ألذي بين السواد و البياض: فكأنه يقول: أحب بعد الشيب.