تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨
و لم يمنعه مانع «حكيم» في عقوبته إياكم، و ذلک أن حري لهم وصفه بأنه عزيز أنه قدير لا يمنع، لأنه قادر لنفسه. و «حكيم» معناه عليم بتدبير الأمور.
و يقال: «حكيم» في أفعاله بمعني محكم لها و أصل العزة الامتناع، و منه أرض عزاز: إذا كانت ممتنعة بالشدة و أصل الحكمة المنع من قول الشاعر:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا[١]
و منه حكمة الدابة
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢١٠]
هَل يَنظُرُونَ إِلاّ أَن يَأتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَ المَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الأَمرُ وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ (٢١٠)
آية واحدة.
القراءة:
قرأ أبو جعفر (و الملائكة) بالخفض. الباقون بضمها. و قرأ إبن عامر، و حمزة، و الكسائي (ترجع الأمور) بفتح التاء. الباقون بضمها.
المعني:
الظلل: جمع ظلة. و معني الآية أن يأتيهم عذاب اللّه، و ما توعدهم به علي معصيته، کما قال: «فَأَتاهُمُ اللّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبُوا»[٢] أي آتاهم خذلانه إياهم.
و المختار عند أهل اللغة الرفع في «الملائكة» عطفاً علي اللّه، كأنه قال: و تأتيهم الملائكة. و من كسر عطف علي ظلل، و تقديره في ظلل من الغمام، و ظلل من الملائكة.
و قوله: «وَ قُضِيَ الأَمرُ» أي فزع لهم مما كانوا يوعدون به.
[١] قائله جرير، ديوانه ١: ٢٣، و اللسان (حكم).
[٢] سورة الحشر آية: ٢.