تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧
الحال، و كذلك النهي فيما لم يكن منك ما هو كائن من الكفر الموجود في الحال کل ذلک محال، و كذلك الأمر بالايمان، من لم يقدر علي الايمان، فإذا لم يفعله عُذّب بأشد العذاب، و إذا لم يكلف من الممكن ما فيه مشقة و شدة، للمظاهرة علي عباده بالنعمة، لم يجز أن يكلف ما ليس عليه قدره، لأنه أسوء تناقض المظاهرة بالنعمة.
و قوله: «إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» أي يفعل بعزته ما يحب، لا يدفعه عنه دافع.
«حكيم» ذو حكمة فيما أمركم به من أمر اليتامي و غيره.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٢١]
وَ لا تَنكِحُوا المُشرِكاتِ حَتّي يُؤمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤمِنَةٌ خَيرٌ مِن مُشرِكَةٍ وَ لَو أَعجَبَتكُم وَ لا تُنكِحُوا المُشرِكِينَ حَتّي يُؤمِنُوا وَ لَعَبدٌ مُؤمِنٌ خَيرٌ مِن مُشرِكٍ وَ لَو أَعجَبَكُم أُولئِكَ يَدعُونَ إِلَي النّارِ وَ اللّهُ يَدعُوا إِلَي الجَنَّةِ وَ المَغفِرَةِ بِإِذنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
آية واحدة.
اللغة:
نكح ينكح نكحاً و نكاحاً: إذا تزوج، و أنكح غيره إنكاحاً، إذا زوّجه و تناكحوا تناكحاً، و ناكحه مناكحة قال الأعشي:
و لا تقربنَّ جارة إن سرّها عليك حرام فانكحن أو تأبدا[١]
أي تعفف و أصل الباب التزويج.
المعني:
و هذه الآية علي عمومها- عندنا- في تحريم مناكحة الكفار، و ليست منسوخة و لا مخصوصة. و قال إبن عباس في رواية شهر بن حوشب عنه قال: فرق
[١] ديوانه: ١٣٧ رقم القصيدة ١٧. التأبد: التعزب أبداً و هو الابتعاد عن النساء.
يقول: لا تتزوج جارتك و تزوج غيرها أو استعفف و لا تقترب من النساء.