تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨
العادة، و لا يکون معجزاً، و هذا خلاف جميع أقوال المفسرين، لأنهم كلهم قالوا لما رأي زكريا ذلک قال: ألذي يقدر علي أن يأتي مريم بالرزق يقدر أن يخلق الولد من امرأة عاقر، فهنالك سأله أن يرزقه ولداً. و يحتمل إيصال قوله: «إِنَّ اللّهَ يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ» بما تقدم من وجهين: أحدهما- أن يکون حكاية لقول مريم. و الثاني- أن يکون استئنافاً من اللّه الاخبار به. و الأولي أن يکون علي الاستئناف، لأنه ليس من معني الجواب عما سئلت عنه في شيء. و قال الحسن:
هو علي الحكاية. و قوله: «بغير حساب» معناه بغير حساب الاستحقاق علي العمل، لأنه تفضل يبتدئ اللّه به من يشاء من خلقه. و يحتمل أن يکون المراد بغير تقتير کما يحسب ألذي يخاف الاملاق. و قد بينا فيما مضي معني (أني) و أن معناه من أين لك. و قال قوم معناه كيف لك. و الأول أظهر.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٣٨]
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَب لِي مِن لَدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨)
آية واحدة.
اللغة و المعني:
معني هنالك: عند ذلک. و الأصل فيه الطرف من المكان نحو رأيته هنا و هناك، و هنالك، و الفصل بينهما، القرب و البعد، فهنا للقريب و هنالك للبعيد، و هناك لما بينهما. و قال الزجاج: و يستعمل في الحال كقوله من هاهنا قلت: كذا أي من هذا الوجه. و فيه معني الاشارة كقولك: ذا، و ذاك. و زيدت اللام لتأكيد التعريف، لأن الأصل في زيادتها التعريف إلا أنها كسرت لالتقاء الساكنين کما كسرت في ذلک. و لا يجوز إعرابها، لأن فيها معني الحرف.
و معني الآية عند ذلک ألذي رأي من فاكهة الصيف في الشتاء، و فاكهة الشتاء في الصيف علي خلاف ما جرت به العادة، طمع في رزق الولد من العاقر