تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧١
بما له عليكم من النعمة. هذا قول أنس، و أبي وائل، و الحسن، و قتادة. و الثاني- قال عطا: أذكروه بالاستعانة به، كذكركم آباءكم: الصبي لأبيه إذا قال: يا أباه.
و الأول هو المعتمد.
الاعراب:
و إنما نصب (ذكراً) و لم يخفض کما يخفض في قولهم هذا الذكر أشد ذكر، لأن فيه ضميراً منهم نظير قولك: هم أشد ذكراً، و في أشد ضميرهم، و لو قلت مررت به أشد ذكراً لكان منصوباً علي الحال فأما الذكر، فعلي التمييز.
المعني:
فان قيل: الأمر بالذكر هاهنا بعد قضاء المناسك أو معه! قيل: أجاز أبو علي الوجهين، و استشهد بقولهم: إذا وقفت بعرفات فادع اللّه، و إذا حججت، فطف بالبيت.
و الخلاق: النصيب من الخير، و أصله التقدير، فهو النصيب من الخير علي وجه الاستحقاق.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٠١]
وَ مِنهُم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ (٢٠١)
آية واحدة.
الاعراب:
(ربّنا) منصوب، لأنه منادي و تقديره: يا ربّنا. و إنما حذف حرف النداء، لما کان أصله تنبيه المنادي، ليقبل عليك، و کان اللّه عزّ و جل لا يغيب عنه شيء- تعالي عن ذلک-، سقط حرف النداء للاستغناء عنه. فأما يا اللّه اغفر لي، فيجوز أن يخرج مخرج التنبيه للتأكيد: أن يقبل عليك برحمته، و لأنك تسأله سؤال المحتاج أن ينبه علي حالة، لأن ذلک أبلغ في الدعاء، و أحسن في المعني.