تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥
النّاسَ شَيئاً»[١] و قوله: «لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ»[٢] لأنه لا يحتاج في معرفة المراد به إلي دليل. و المتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره حتي يقترن به ما يدل علي المراد منه. نحو قوله: «وَ أَضَلَّهُ اللّهُ عَلي عِلمٍ»[٣] فانه يفارق قوله: «وَ أَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ»[٤] لأن إضلال السامري قبيح و إضلال اللّه بمعني حكمه بأن العبد ضال ليس قبيح بل هو حسن. و اختلف أهل التأويل في المحكم، و المتشابه علي خمسة أقوال:
فقال إبن عباس: المحكم الناسخ، و المتشابه المنسوخ.
الثاني- قال مجاهد: المحكم ما لا يشتبه معناه، و المتشابه ما اشتبهت معانيه.
نحو قوله: «وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقِينَ»[٥] و نحو قوله: «وَ الَّذِينَ اهتَدَوا زادَهُم هُديً»[٦].
الثالث- قال محمّد بن جعفر بن الزبير، و الجبائي: إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، و المتشابه ما يحتمل وجهين فصاعداً.
الرابع- قال إبن زيد: إن المحكم: هو ألذي لم تتكرر ألفاظه. و المتشابه هو المتكرر الألفاظ.
الخامس- ما روي عن جابر أن المحكم: ما يعلم تعيين تأويله، و المتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله. نحو قوله: «يَسئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها»[٧].
و قوله: (هُنَّ أُمُّ الكِتابِ) معناه أصل الكتاب ألذي يستدل به علي المتشابه، و غيره من أمور الدين. و قيل في توحيد أم الكتاب قولان: أحدهما- أنه قدر تقدير الجواب علي وجه الحكاية كأنه قيل: ما أم الكتاب! فقيل هن أم الكتاب کما يقال: من نظير زيد! فيقال: نحن نظيره. الثاني- أن يکون ذلک
[١] سورة يونس آية: ٤٤.
[٢] سورة النساء آية: ٣٩.
[٣] سورة الجاثية آية: ٢٢.
[٤] سورة طه آية: ٨٥.
[٥] سورة البقرة آية: ٢٦.
[٦] سورة محمّد آية: ١٧.
[٧] سورة الاعراف آية: ١٨٦، و سورة النازعات آية: ٤٢.