تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٤
الحرم. و نصاب السكين، و غيره معروف، و فلان في نصاب صدق: في حسب ثابت.
و النصبة: السارية. و المنصب ألذي ينصب عليه القدور. و کل شيء استقبلت به شيئاً، فقد نصبته. و أصل الباب القيام.
و قوله تعالي: (وَ اللّهُ سَرِيعُ الحِسابِ) يعني في العدل من غير حاجة الي خط و لا عقد، لأنه (عز و جل) عالم به. و إنما يحاسب العبد مظاهرة في العدل، و إحالة علي ما يوجبه الفعل من خير أو شر. و السرعة هو العمل القصير المدة. تقول: سرع سرعة، و أسرع في المشي إسراعاً، و سارع اليه مسارعة، و تسرّع تسرّعاً، و تسارع تسارعاً، و أقبل فلان في سرعان قومه أي في أوائلهم المتسرعين.
و اليسروع: دويبة تكون في الرمل. و أصل الباب: السرعة.
و تقول من الحساب: حسب الحساب يحسبه حسباً، و حسب الشيء حسباناً، و حاسبه محاسبة، و حساباً، و تحاسبوا تحاسباً، و احتسب احتساباً، و أحسبني من العطاء إحساباً، أي كفاني (و عَطاءً حِساباً)[١] أي كافياً. و الحسبان سهام صغار.
و قيل منه (وَ يُرسِلَ عَلَيها حُسباناً مِنَ السَّماءِ)[٢]. و قيل عذاباً. و المحسبة وسادة من أدم. و المحسبة غبرة مثل كدرة. و حسب الرجل مآثر آبائه. و أفعل ذلک بحسب ما أوليتني. و حسبي أي يكفيني (يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ)[٣] أي بغير تضييق (و الشَّمسُ وَ القَمَرُ بِحُسبانٍ)[٤] أي قدّر لهما مواقيت معلومة لا يعدونها.
و التحسيب: دفن الميت يجب الحجارة[٥] و أصل الباب: الحساب، و الحسبان:
الظن، لأنه كالحساب في الاعتداد به، و العمل به علي بعض الوجوه.
و روي عن علي (ع) أنه قال: معناه إنه يحاسب الخلق دفعة کما يرزقهم دفعة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٠٣]
وَ اذكُرُوا اللّهَ فِي أَيّامٍ مَعدُوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَ مَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتَّقي وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ اعلَمُوا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرُونَ (٢٠٣)
[١] سورة النبأ آية: ٣٦.
[٢] سورة الكهف آية: ٤١.
[٣] سورة البقرة آية: ١١٢.
[٤] سورة الرحمن آية: ٥.
[٥] هكذا في المطبوعة و في لسان العرب (حسب) التحسيب دفن الميت في الحجارة.