تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩١
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٦٦]
ها أَنتُم هؤُلاءِ حاجَجتُم فِيما لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَ اللّهُ يَعلَمُ وَ أَنتُم لا تَعلَمُونَ (٦٦)
آية واحدة.
القراءة:
قرأ أهل المدينة و أبو عمرو (ها أنتم) بتخفيف الهمزة حيث وقع الباقون بتخفيفها[١] و كلهم أثبت الالف قبل الهمزة إلا إبن عامر عن قنبل فانه حذفها.
المعني و اللغة:
(ها) للتنبيه و إنما نبههم علي أنفسهم و ان کان الإنسان لا ينبه علي نفسه و إنما ينبه علي ما أغفله من حاله، لأن المراد بذلك تنبيههم بذكر ما يعلمون علي ما لا يعلمون، فلذلك خرج التنبيه علي النفس، و المراد علي حال النفس. و لو جاء علي الأصل، لكان لا بد من ذكر النفس للبيان، ففيه مع ذلک إيجاز. و قد كثر التنبيه في هذا و لم يكثر في ها أنت، لأن ذا مبهم من حيث يصلح لكل حاضر و المعني فيه علي واحد بعينه مما يصلح له فقوي بالتنبيه، لتحريك النفس علي طلبه بعينه، و ليس كذلك أنت، لأنه لا يصلح لكل حاضر في الجملة، و إنما هو للمخاطب. إن قيل أين خبر أنتم في «ها أنتم»! قيل: يحتمل أمرين:
أحدهما- حاججتم علي أن يکون «هؤلاء» تابعاً عطف بيان.
و الثاني- أن يکون الخبر «هؤلاء» علي معني هؤلاء بمعني الّذين و ما بعده صلة له. فان قيل: ما ألذي حاجوا فيه مما لهم به علم! قلنا: أما ألذي لهم به علم فما وجدوه في كتبهم، لأنهم يعلمون أنهم وجدوه فيها و أما ألذي ليس لهم به علم
[١] هكذا وجدناه في الأصل و هو کما تري. و في مجمع البيان. قرأ أهل الكوفة (ها أنتم) بالمد و الهمزة و قرأ أهل المدينة و أبو عمرو بغير مد و لا همزة الا بقدر خروج الالف الساكنة.
و قرأ إبن عامر بالمد دون الهمزة.