تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
و الاتباع: طلب الاتفاق في المقال أو الفعال. أما في المقال، فإذا دعا الي شيء استجيب له. و أما في الفعال، فإذا فعل شيئاً، فعلت مثله.
و العقل مجموعة علوم بها يتمكن من الاستدلال بالشاهد علي الغائب. و قال قوم: هو قوة في النفس يمكن بها ذلک. و الاهتداء الاصابة لطريق الحق بالعلم.
و في الآية حجة عليهم من حيث أنهم إذا جاز لهم أن يتبعوا آباءهم فيما لا يدرون أحق هو أم باطل، فلم لا يجوز اتباعهم مع العلم بأنهم مبطلون. و هذا في غاية البطلان.
و فيها دلالة علي فساد التقليد، لأن اللّه تعالي ذمهم علي تقليد آبائهم، و وبخهم علي ذلک. و لو جاز التقليد لم يتوجه إليهم توبيخ، و لا لوم، و الأمر بخلافه.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٧١]
وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنعِقُ بِما لا يَسمَعُ إِلاّ دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لا يَعقِلُونَ (١٧١)
آية بلا خلاف.
المعني:
التشبيه في هذه الآية يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل:
أحدها- و هو أحسنها و أقربها الي الفهم، و أكثرها في باب الفائدة- ما قاله أكثر المفسرين كابن عباس، و الحسن، و مجاهد، و قتادة، و الربيع، و اختاره الزجاج، و الفراء، و الطبري، و الجبائي، و الرماني.
و هو المروي عن أبي جعفر (ع) إن مثل الّذين كفروا في دعائك إياهم، «كَمَثَلِ الَّذِي يَنعِقُ» أي الناعق في دعائه.
المنعوق به من البهائم الّتي لا تفهم كالإبل، و البقر، و الغنم، لأنها لا تعقل ما يقال لها، و انما تسمع الصوت. و الحذف في مثل هذا حسن. كقولك لمن هو سيء الفهم:
أنت كالحمار، و زيد كالأسد: أي في الشجاعة، لأن المعني في أحد الشيئين أظهر، فيشبه بالآخر ليظهر بظهوره، و هذا باب حسن البيان.
الثاني- حكاه البلخي، و غيره: إن مثل الّذين كفروا في دعائهم آلهتهم من