تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٨
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٦٤]
قُل يا أَهلَ الكِتابِ تَعالَوا إِلي كَلِمَةٍ سَواءٍ بَينَنا وَ بَينَكُم أَلاّ نَعبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَ لا نُشرِكَ بِهِ شَيئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضاً أَرباباً مِن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوا فَقُولُوا اشهَدُوا بِأَنّا مُسلِمُونَ (٦٤)
آية واحدة.
النزول:
قيل في من نزلت هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها- ذكره الحسن، و السدي، و إبن زيد، و محمّد بن جعفر بن الزبير:
أنهم نصاري نجران. و الثاني- قال قتادة، و الربيع، و إبن جريج: أنهم يهود المدينة، و قد روي ذلک أصحابنا. و وجه هذا القول أنهم أطاعوا الأحبار طاعة الأرباب، فسلكوا بهم طريق الضلال. و يدل علي ذلک قوله: (عز و جل) «اتَّخَذُوا أَحبارَهُم وَ رُهبانَهُم أَرباباً مِن دُونِ اللّهِ»[١]
و روي عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال ما عبدوهم من دون اللّه و إنما حرموا لهم حلالا و أحلوا لهم حراماً، فكان ذلک اتخاذ الأرباب من دون اللّه.
الثالث- ذكره أبو علي الجبائي أنها في الفريقين من أهل الكتاب علي ظاهر الكلام.
المعني، و الاعراب، و اللغة:
و قوله: «إِلي كَلِمَةٍ سَواءٍ» فسواء اسم و ليس بصفة و إنما جر سواء بتقدير ذات سواء في قول الزجاج. و کان يجوز نصبه علي المصدر، و موضع «أن لا» خفض علي البدل من (كلمة). و قال الرماني: إنما أجراه علي الاول، و هو الثاني و لا يجوز في مثل قولك مررت برجل سواء عليه الخير و الشر غير الرفع لأمرين:
أحدهما- أن رفع الثاني بتقدير محذوف، كأنه قال هي «ألا تعبد إلا
[١] سورة التوبة آية: ٣٢.