تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٨
و قال لبيد:
من معشر سنت لهم آباؤهم و لكل قوم سنة و إمامها[١]
و قال سليمان بن قتة:[٢]
و إن الألي بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا[٣]
سنة اللّه عز و جل الإهلاك للأمم الضالة بهذه المنزلة. و أصل السنة الاستمرار في جهة. سن الماء سناً: إذا صبه حتي يفيض من الإناء. و سنه بالمسن إذا أمره عليه لتحديده. و فلان مسنون الوجه أي مستطيله. و قوله: «مِن حَمَإٍ مَسنُونٍ» قيل معناه متغير، لاستمرار الزمان به حتي تغير. و منه السن واحد الأسنان، لاستمرارها علي منهاج. و السنان، لاستمرار الطعن به. و السنن استمرار الطريق.
و الخلو: الانفراد، فمنه الخلاء، لانفراد المكان. و منه التخلية لانفراد الشيء بها عن صاحبه. و منه الخلية من النوق الّتي خلا ولدها بذبح أو موت، لانفرادها عنه.
و الخلية من السفن الّتي تخلي تسير في نفسها. و منه الخلا مقصور: الحشيش اختليته إذا قطعته، لانفراده بالقطع. و منه المخلاة. و من ذلک المخالاة المخادعة، لانفراد صاحبها بمن يخاليه يوهمه التخصص به، فمعني «خلت» انفردت بالهلاك دون من بقي. و قوله: «فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ» فالعاقبة هو ما يؤدي إليها السبب المتقدم، و ليس كذلك الآخرة، لأنه قد کان يمكن أن تجعل هي الأولي في العدة للمكذبين يريد به الجاحدين البعث، و النشور، و الثواب، و العقاب الدافعين لمن يخبر بذلك بالرد بالتكذيب، فجازاهم اللّه تعالي في الدنيا بعذاب الاستئصال، و لهم في الآخرة عظيم النكال.
[١] البيت من معلقته الشهيرة البارعة يذكر بها قومه و فضلهم. يقول: هذه الصفات الحميدة- الّتي تقدم وصفها- هي سنة آبائهم ...
[٢] (قتة) أمه و هو مولي لتيم قريش، و هو من التابعين. و زعم بعضهم أنه (سليمان إبن ضبيب المحارمي) و هو خطأ.
[٣] تاريخ الطبري ٧: ١٨٤، و انساب الاشراف ٥: ٣٣٩ و أملي الشجري ١: ١٣١، و اللسان (أسي) و غيرها. و هذا البيت أنشده مصعب بن الزبير قبل مقتله.