تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦
المعني:
اخبر اللّه تعالي أنه جعل أمة نبيه محمّد (ص) وسطاً: أي سماها بذلك و حكم لها به. و الوسط: العدل. و قيل الخيار، و معناهما واحد: و قيل: انه مأخوذ من المكان ألذي تعدل المسافة منه الي أطرافه. و قيل: بل أخذ الوسط من التوسط بين المقصر و المغالي، فالحق معه[١]. و قال مؤرج: اي وسط بين النّاس و بين أنبيائهم و قال زهير:
هم وسط يرضي الأنام بحكمهم إذا نزلت احدي الليالي بمعظم[٢]
و روي عن النبي (ص) انه قال: أمة وسطاً: عدلا.
و هو قول مجاهد، و قتادة، و الربيع، و إبن عباس، و اكثر المفسرين. و قال صاحب العين: الوسط من النّاس و غيرهم، و من کل شيء أعدله، و أفضله و قيل الواسط و الوسط بمعني واحد، کما قيل يابس و يبس بمعني واحد. قال تعالي «فِي البَحرِ يَبَساً»[٣] و الوسط- بتسكين السين- الموضع. و الوسط- بالتحريك- لما بين طرفي کل شيء، و يسمي واسط الرحل بين القادمة و الاخرة، و كذلك واسطة القلادة. و اصل الباب الوسط: العدل.
و قولهم فلان من أوسطهم نسباً: اي تكلله الشرف من نواحيه.
الاعراب:
و اللام الاولي في قوله: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ» لام كي، كأنه قال كي تكونوا، و أصلها لام الاضافة. و اللام في قوله: «وَ إِن كانَت لَكَبِيرَةً» لام تأكيد، و هي تلزم أن المخففة من الثقيلة، لئلا تلبس بأن الّتي بمعني ما، كقوله تعالي:
[١] الضمير راجع الي الوسط اي الحق مع الوسط لأنه ليس بالمقصر و لا بالمغالي.
[٢] ديوانه ٢: ٢٧ و روايته.
لحي حلال يعصم النّاس أمرهم || إذا طرقت احدي الليالي بمعظم
و في تفسير الطبري و بعض المصادر الاخري کما هو مثبت في المتن.
[٣] سورة طه: آية ٧٧.