تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣١
مأمون الباطن علي ما قلتموه. و ما الفرق بين أن يختار من في باطنه فاسق و بين أن يكلفنا ذلک مع علمه بأنا لا نختار إلا الفاسق.
و الجواب الثاني- أنه إذا كانت علة الحاجة إلي الامام ارتفاع العصمة فلو کان الامام غير معصوم لاحتاج إلي امام آخر و أدي ذلک إلي التسلسل و ذلک باطل.
و قوله: «بِيَدِكَ الخَيرُ» معناه إنك قادر علي الخير و إنما خص الخير بالذكر و إن کان بيده کل شيء من خير أو شر، لأن الغرض ترغيب العبد، و إنما يرغب في الخير دون الشر، و قال الحسن، و قتادة: هذه الآية نزلت جواباً لما سأل اللّه النبي (ص) أن يجعل لأمته ملك فارس و الروم فأنزل اللّه الآية.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٢٧]
تُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيلِ وَ تُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَ تُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَ تَرزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ (٢٧)
آية بلا خلاف.
القراءة و اللغة:
قرأ بتشديد الياء «من الميت» نافع و حمزة و الكسائي و حفص الباقون بالتخفيف.
الإيلاج: الإدخال يقال: أولجه ايلاجاً، و ولج ولوجاً. و منه قوله: «حَتّي يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ»[١] و الوليجة بطانة الرجل لأنه يطلعه علي داخل أمره. و منه قوله: «وَ لَم يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا المُؤمِنِينَ وَلِيجَةً»[٢] و التولج كناس الظبي لأنه يدخله ليأوي إليه و الولجة شيء يکون بين يدي فناء القوم لأنه مدخل إلي أفنائهم و أصل الباب الدخول.
[١] سورة الاعراف آية: ٢٩.
[٢] سورة التوبة آية: ١٧.