تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
آية واحدة.
المعني:
معني قوله تعالي: «كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ» فرض عليكم القتال، و هذه الآية دالة علي وجوب الجهاد، و فرضه، و به قال مكحول، و سعيد بن المسيب، و أكثر المفسرين، غير أنه فرض علي الكفاية. و حكي عن عطا: أن ذلک کان علي الصحابة، و الصحيح الأول، لحصول الإجماع عليه اليوم، و قد انقرض خلاف عطا.
اللغة:
و قوله: «وَ هُوَ كُرهٌ لَكُم» يقال: كره كراهة، و أكرهه إكراهاً: إذا أجبره، و تكرّه تكرّهاً، و استكره استكراهاً، و كرهه تكريهاً. و الكراهة:
المشقة الّتي يحمل عليها، و الكره: المشقة من غير أن يحمل عليها. و قيل: هما لغتان، مثل ضَعف، و ضِعف. و جمل كره: شديد الرأس، لأنه لا ينقاد إلا علي كره، و الكريهة: الشديد في الحرب، لأنه يدخل فيها علي كره. و كراهية[١] الدهر:
نوازله، و كرهت الأمر كراهة و كراهية و مكرهة، و كرّه إليّ هذا الأمر تكريهاً:
أي صيّره إليّ بحال كريهة. و الكرهاء: صفحة الوجه، لأن الكره يظهر فيها.
المعني، و اللغة، و الاعراب:
فان قيل: كيف كره المؤمنون الجهاد، و هو طاعة للّه! قيل عنه جوابان:
أحدهما- أنهم يكرهونه كراهية طباع و الثاني- أنه كره لكم قبل أن يكتب عليكم، و علي الوجه الأول يکون لفظ الكراهة مجازاً، و علي الثاني حقيقة.
و قوله: «عسي» معناه الطمع، و الإشفاق من المخاطب، و لا يکون إلا مع مثلة في الأمر. و قيل: معناها هاهنا قد، و إنما قال: «عسي» و قال في موضع آخر:
[١] في المطبوعة (كراية).