تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣
القائل لمن هو دونه: افعل. و إذا کان فوقه سمي ذلک دعاء، و مسألة. و هل يقتضي الأمر الإيجاب، أو الندب، ذكرناه في أصول الفقه، فلا نطول بذكره هاهنا.
و السوء: کل فعل قبيح يزجر عنه العقل أو الشرع، و يسمي ما تنفر عنه النفس سوء، تقول: ساءني كذا يسوءني سوء. و قيل إنما سمي القبيح سوء، لسوء عاقبته، لأنه يلتذ به في العاجل، و لا يخلو المكلف من الزجر عن القبيح إما عقلا، أو شرعاً، و لو خلا منه لكان معرّي بالقبيح، و ذلک لا يجوز.
و السوء في الآية قيل فيه قولان: قال السدي: هو المعاصي. و قال غيره:
ما يسوء الفاعل: يعني ما يضره. و المعني قريب من الأول، و الأول هو الصحيح.
و الفحشاء: هو العظيم القبح في الفعل، و كذلك الفاحشة. و قيل المراد به: الزنا من الفجور، عن السدي. و الفحشاء: مصدر فحش فحشاً، كقولك: ضره ضراً و سره سرّاء و سرّا. و الفحشاء، و الفاحشة، و القبيحة، و السيئة نظائر، و نقيضها الحسنة.
تقول: فحش فحشاً، و أفحش إفحاشاً، و تفاحش تفاحشاً، و فحش تفحيشاً، و استفحش استفحاشاً، و کل من تجاوز قدره فهو فاحش. و أفحش الرجل: إذا قال فحشاً، و کل شيء لم يكن موافقاً للحق، فهو فاحشة. قال اللّه تعالي: «إِلّا أَن يَأتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ»[١] يعني بذلك خروجها من بيتها بغير إذن زوجها المطلّق لها. و قال تعالي «وَ يَنهي عَنِ الفَحشاءِ وَ المُنكَرِ وَ البَغيِ»[٢] و القول: كلام له عبارة تنبئ عن الحكاية، و ذلک ككلام زيد، يمكن أن يأتي عمرو بعبارة عنه تنبئ عن الحكاية له فيقول: قال زيد كذا و كذا، فيكون قوله: قال زيد، يؤذن أنه يحكي بعده كلام، و ليس كذلك إذا قال: تكلم زيد لأنه لا يؤذن بالحكاية.
و العلم: ما اقتضي سكون النفس. و قيل: هو تبين الشيء علي ما هو به للمدرك له.
[١] سورة الطلاق آية: ١.
[٢] سورة النحل آية: ٩٠.