تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١١
«كُونُوا رَبّانِيِّينَ». و حذف يقول لدلالة الكلام عليه. و معناه في قول الحسن:
علماء فقهاء. و قال سعيد بن جبير: حكماء أتقياء. و قال إبن أبي رزين: حكماء علماء. و قال الزجاج: معناه معلمي النّاس. و قال غيره: مدبري أمر النّاس في الولاية بالإصلاح.
اللغة:
و في أصل رباني قولان:
أحدهما- الربان و هو ألذي يربّ أمر النّاس بتدبيره له و إصلاحه إياه، يقال رب أمره يربه ربابة، و هو ربان: إذا دبره، و أصلحه، و نظيره نعس ينعس، فهو نعسان. و أكثر ما يجيء فعلان من فعل يفعل، نحو عطش يعطش، فهو عطشان، فيكون العالم ربانياً، لأنه بالعلم يدبر الأمر و يصلحه الثاني- إنه مضاف إلي علم الرب تعالي، و هو علي الدين ألذي أمر به إلا أنه غير في الاضافة، ليدل علي هذا المعني، کما قيل: بحراني، و کما قيل للعظيم الرقبة: رقباني، و للعظيم اللحية: لحياني.
و کما قيل لصاحب القصب: قصباني، فكذلك صاحب علم الدين ألذي أمر به الرب رباني.
الحجة، و المعني:
و من قرأ بالتخفيف أراد بما كنتم تعلمونه أنتم. و من قرأ بالتشديد أراد تعلمونه، لسواكم. و قوله: «وَ بِما كُنتُم تَدرُسُونَ» يقوي قراءة من قرأ بالتخفيف.
و التشديد أكثر فائدة، لأنه يفيد أنهم علماء، و أنهم يعلمون غيرهم. و التخفيف لا يفيد أكثر من كونهم عالمين. و إنما دخلت الباء في قوله: «بِما كُنتُم تُعَلِّمُونَ» لأحد ثلاثة أشياء:
أحدها- كونوا معلمي النّاس بعلمكم، کما تقول: انفعوهم بمالكم.
الثاني- كونوا ممن يستحق أن يطلق عليه صفة عالم بعلمه علي جهة المدح له