تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٢
«وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَ يَذَرُونَ أَزواجاً وَصِيَّةً لِأَزواجِهِم مَتاعاً إِلَي الحَولِ غَيرَ إِخراجٍ»[١] و إن كانت مقدمة عليه في التلاوة
و عدة کل متوفي عنها زوجها: أربعة أشهر و عشراً سواء كانت مدخولا بها، أو غير مدخول، حرة كانت أو أمة، فان كانت حبلي، فعدتها أبعد الأجلين، من وضع الحمل أو مضي الأربعة أشهر، و عشرة أيام، و هو المروي عن علي (ع)،
و وافقنا في الأمة الأصم، و خالف باقي الفقهاء في ذلک، و قالوا: عدتها نصف عدة الحرة: شهران و خمسة أيام، و إليه ذهب قوم من أصحابنا، و قالوا في عدة الحامل:
إنها بوضع الحمل، و إن کان بعد علي المغتسل، و روي ذلک عن عمر، و أبي مسعود البدري، و أبي هريرة. و عندنا أن وضع الحمل يختص بعدة المطلقة. و ألذي يجب علي المعتدة في عدة الوفاة اجتنابه في قول إبن عباس، و إبن شهاب:
الزينة، و الكحل بالإثمد، و ترك النقلة عن المنزل. و قال الحسن في احدي الروايتين عن إبن عباس: إن الواجب عليها الامتناع من الزواج لا غير. و عندنا أن جميع ذلک واجب.
الاعراب:
و قوله: «وَ الَّذِينَ» رفع بالابتداء «و يُتَوَفَّونَ مِنكُم» في صلة الّذين «وَ يَذَرُونَ أَزواجاً» عطف عليه، و خبر الّذين قيل فيه أربعة أقوال:
أولها- أن تكون الجملة علي تقدير «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَ يَذَرُونَ أَزواجاً» أزواجهم «يتربصن».
الثاني- علي تقدير «يتربصن» بعدهم أزواجهم.
الثالث- أن يکون الضمير في يتربصن لما عاد الي مضاف في المعني، کان کان بمنزلته علي تقدير «يتربصن» أزواجهم: هذا قول الزجاج و الأول قول أبي العباس، و الثاني قول الأخفش و نظير قول الزجاج أن تقول: إذا مات، و خلف ابنتين، يرثان الثلثين، المعني يرث ابنتاه الثلثين.
الرابع- أن يعدل عن الاخبار عن الأزواج، لأن المعني عليه، و الفائدة
[١] سورة البقرة آية: ٢٤٠.