تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٢
«اني». في قوله «فَأتُوا حَرثَكُم أَنّي شِئتُم»[١] معناه كيف شئتم دون ما قاله بعضهم من أن معناه حيث شئتم، لان معناه هاهنا لا يکون إلا علي كيف.
و لقائل أن يقول: إن اللفظ مشترك. و إنما يستفاد بحسب مواضعه. و قال الزجاج:
معناه من أين في الموضعين.
و قوله «فَأَماتَهُ اللّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» قال أبو علي لا يجوز أن يکون ألذي أماته ثم أحياه نبيا لأن اللّه تعالي عجب منه و لو لا ذلک، لجاز أن يکون نبيا علي أنه شك في ذلک قبل البلوغ لحال التكليف، ثم نبي في ما بعده، و علي هذا لا يمتنع أن يکون نبياً في ما تقدم. و الأول أقوي، و أقرب. و يجوز هذه الآية أن تكون في غير زمان نبي. و قال الجبائي: لا يجوز ذلک لأن المعجزات لا تجوز إلا للأنبياء لأنها دالة عليهم. فلو وقعت المعجزة في غير زمن نبي لم يكن وقوعها دليلا علي النبوة، و هذا ليس بصحيح- عندنا- لأن المعجزات تدل علي صدق من ظهرت علي يده، و ربما کان نبياً و ربما کان إماماً أو ولياً للّه، و ما روي أن الحياة جعلت في عينيه أولا، ليري كيف يحيي اللّه الموتي لا يجوز، لأن الرأي هو الإنسان بكماله غير أنه يجوز أن يکون أول ما نفخ فيه الروح عيناه، و تكون الحياة قد وجدت في جميع الروح، و لم يحصل في البدن من الروح إلا ما في العينين دون ما في البدن.
اللغة، و المعني:
و قوله: (مِائَةَ عامٍ) معناه مائة سنة، و العام جمعه أعوام، و هو حول يأتي بعد شتوة و صيفة، لأن فيه سبحاً طويلًا بما يمكن من التصرف فيه. و العوم:
السباحة. عام في الماء يعُوم عوماً: إذا سبح. و السّفينة تعوم في جريها.
و الإبل تعوم في سيرها، لأنها تسبح في السير بجريها. و الاعتيام: اصطفاء خيار مال الرجل ليجري[٢] في أحده له شيئاً بعد شيء كالسابح في الماء الجاري
[١] سورة البقرة آية: ٢٠٥
[٢] في المطبوعة (لا يجري)