تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٢
و الأحكام، و ذلک كله في القرآن و قيل أراد بالفرقان النصر و وصفه بالكتاب يفيد ان من شأنه أن يكتب. و قد بينا لذلك نظائر في الشعر و غيره في ما تقدم. و قوله:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ لَهُم عَذابٌ شَدِيدٌ) قرن بالوعيد لما بين اللّه الحجج الدالة علي توحيده، و صفاته: أعقب ذلک بوعيد من يخالف في ذلک و يجحده ليتكامل به التكليف. و قوله: (وَ اللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) معناه أنه قادر لا يتمكن أحد من منعه من عذاب من يريد عذابه لأنه «عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ» و إنما کان منيعاً لأنه قادر لنفسه لا يعجزه شيء.
اللغة:
و أصل الاعزاز الامتناع، و منه أرض عزاز ممتنعة السكون لصعوبتها، و منه قولهم من عز، بز: أي من غلب سلب لأن الغالب يمتنع من الضيم، و النقمة، العقوبة: نقم ينقم نقماً و نقمة و يقال نقمت، و نقمت عليه أي أردت له عقوبة، و انتقم منه انتقاماً أي عاقبه عقاباً و أصل الباب: العقوبة. و منه النعمة خلاف النقمة.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٥]
إِنَّ اللّهَ لا يَخفي عَلَيهِ شَيءٌ فِي الأَرضِ وَ لا فِي السَّماءِ (٥)
آية.
المعني:
لما ذكر اللّه تعالي الوعيد علي الإخلال بمعرفته مع نصب الادلة علي توحيده و صفاته اقتضي أن يذكر أنه لا يخفي عليه شيء في الإرض، و لا في السماء، فيكون في ذلک تحذير من الاغترار بالاستسرار بمعصيته، لأن المجازي لا تخفي عليه خافية، فجري ذلک موصولا بذكر التوحيد في أول السورة، لأنه من الصفات الدالة علي