تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٨
البأساء: البؤس، و الفقر. و الضراء: السقم، و الوجع. و منه قوله: «مَسَّنِيَ الضُّرُّ»[١]. و حين البأس: حين القتال. و قال إبن مسعود: البأساء: الفقر. و الضراء:
السقم. و انما قيل: البأساء في المصدر و لم يقل منه أفعل، لأن الأصل في فعلاء أفعل للصفات الّتي للألوان، و العيوب. كقولك أحمر، و حمراء. و أعور، و عوراء. فأما الأسماء الّتي ليست بصفات، فلا يجب ذلک فيها. و علي ذلک تأوّلوا قول زهير:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم تُرضع فتفطم[٢]
و أنكر ذلک قوم، لأنه لم يصرف أشأم. و قالوا إنما هو صفة وقعت موقع الموصوف كأنه قال: غلمان أمر أشأم، فلذلك قالوا إنما المعني الخلة البأساء، و الخلة الضراء.
«وَ المُوفُونَ بِعَهدِهِم» رفع عطفاً علي «مَن آمَنَ». و يحتمل أن يکون رفعاً علي المدح، و تقديره: و هم الموفون، ذكره الزجاج. و الصابرين نصب علي المدح، كقول الشاعر:
الي الملك القرم و إبن الهمام و ليث الكتيبة في المزدحم
و ذا الرأي حين تغم الأمور بذات الصليل و ذات اللجم[٣]
و يحتمل أن يکون نصب بفعل مضمر، و تقديره و أعني الصابرين. و يحتمل أن يکون عطفاً علي قوله: «وَ آتَي المالَ عَلي حُبِّهِ ذَوِي القُربي» «و الصابرين» فعلي هذا يجب أن يکون رفع «الموفين» علي المدح للضمير ألذي في صلة (من)، لأنه لا يجوز بعد العطف علي الموصوف، العطف علي ما في الصلة. و هذا الوجه ضعيف، لأنه يؤدي الي التكرار، لأنهم دخلوا في قوله:
[١] سورة الأنبياء آية: ٨٣.
[٢] ديوانه: ٢٠ من معلقته الفريدة، من أبياته في صفة الحرب. الضمير في (فتنتج) عائد الي الحرب، و قد مر ذكرها في أول الأبيات. (أشأم): أي غلمان شؤم.
[٣] معان القرآن للفراء ١: ١٠٥، و أمالي الشريف المرتضي ١: ٢٠٥، و الانصاف:
١٩٥، و خزانة الأدب: ٢١٦. القرم: السيد المقدم في المعرفة، و التجارب الكتيبة هي فرقة من الجيش. المزدحم: هو المكان ألذي تجتمع به النّاس كثيرا، و تتسابق علي التقدم فيه، و المقصود منه هنا ساحة الحرب تغم الأمور أي تضيع عليهم. الصليل: صوت السيوف. و ذات اللجم: الخيل