تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٧
وردت اعتسافاً و الثّريا كأنها علي قمة الرأس ابنُ ماءٍ محلق[١]
و السائلين معناه: و الطالبين للصدقة، لأنه ليس کل مسكين يطلب.
و قوله: «وَ فِي الرِّقابِ» قيل فيه قولان: أحدهما- عتق الرقاب. و الثاني- المكاتبين. و ينبغي أن تحمل الآية علي الامرين، لأنها تحتمل الامرين، و هو اختيار الجبائي، و الرماني.
اللغة:
و المراقبة: المراعاة. و الرقبة: الانتظار. و الرقيب: المشرف علي القوم لحراستهم. و الرقيب: الحافظ. و تقول: رقبته أرقبه رقباً، و راقبته مراقبة، و ارتقبته ارتقاباً، و تراقبوا تراقباً، و ترقب ترقباً. و الرقوب: الأرملة الّتي لا كاسب لها، لأنها تترقب معروفاً أو صلة. و الرقبة مؤخر أصل العنق. و أعتق اللّه رقبته، و لا يقال عتقه. و الرقيب ضرب من الحيّات خبيث. و الرقوب: المرأة الّتي لا يعيش لها ولد. و الرقيب: النجم ألذي يتبين من المشرق، فيغيب رقيبه من المغرب.
المعني:
و قوله تعالي: «ذَوِي القُربي» قيل أراد به قرابة المعطي، اختاره الجبائي،
لقول النبي (ص) لفاطمة بنت قيس ، لما قالت: يا رسول اللّه إن لي سبعين مثقالا من ذهب، فقال: اجعليها في قرابتك.
و قال (ع) لما سئل عن أفضل الصدقة، فقال:
جهد المقل علي ذي القرابة الكاشح.
و يحتمل أن يکون أراد به قرابة النبي (ص).
کما قال: «قُل لا أَسئَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربي»[٢] و هو قول أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (ع) و قوله: «فِي البَأساءِ وَ الضَّرّاءِ وَ حِينَ البَأسِ» قال قتادة:
[١] ديوانه: ٤٠١، و اللسان (عسف). وردت اعتسافاً: سرت بدون تدبير، و لا معرفة للطريق، بل اقتحمت اقتحاماً. و الثريا: جملة من النجوم تشبه قطف العنب. شبه الثريا بالطير المحلق فوق رأسه و هو علي الماء.
[٢] سورة الشوري آية: ٢٣.