تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٤
«إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ»[١] أي لا إله إلا واحد، و مثله «إِنَّما أَنتَ مُنذِرٌ»[٢] أي لا نذير إلا أنت[٣] و مثله إنما ضربت أخاك أي ما ضربت إلا أخاك.
فإذا ثبت ذلک، فلا يجوز في الميتة إلا النصب، لأن (ما) كافة[٤] و معناه تحريم الميتة، و تحليل المذكي، و لو كانت ما بمعني ألذي، لكان يجوز في الميتة الرفع.
و الفرق بين الميت، و الميتة قيل فيه قولان:
أحدهما- قال أبو عمرو: ما کان قد مات، فهو بالتخفيف مثل «يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ»[٥]. و ما لم يمت بالتثقيل كقوله تعالي: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُم مَيِّتُونَ»[٦]. و وجه ذلک أن التثقيل لما کان هو الأصل کان أقوي علي التصريف في معني الحاضر و المستقبل.
و [الثاني] قال قوم: المعني واحد، و انما التخفيف لثقل الياء علي الكسرة، قال الشاعر:[٧]
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء[٨]
فجمع بين اللغتين:
[١] سورة النساء آية: ١٧.
[٢] سورة الرعد آية: ٨.
[٣] هكذا في النسخ كلها و في مجمع البيان أيضاً، و الصحيح (ما أنت الا منذر) و هو من باب قصر الموصوف علي الصفة، و هو ألذي يقتضيه المقام، و عبارة المتن من باب قصر الصفة علي الموصوف.
[٤] في المطبوعة (كأنه) بدل (كافة، و معني كافة: أي قد كفت ان) عن المعمل بالجملة الّتي بعدها، و إذا كانت (ان) مكفوفة تعين نصب (الميتة) ب (حرم)، و إذا كانت ان عاملة في الجملة تكون (ما) اسم موصول بمعني ألذي، و هي اسم (ان)، و الميتة خبر (ان) فيتعين الرفع علي هذا التقدير کما يتعين النصب علي الأول.
[٥] سورة الانعام آية: ٩٥. و سورة يونس آية: ٣١ و سورة الروم آية: ١٩.
[٦] سورة الزمر آية: ٣٠.
[٧] هو عدي بن الرعلاء.
[٨] اللسان (ميت) و شرح شواهد المغني: ١٣٨. و معجم الشعراء: ٢٥٣.
و غيرها كثير.