تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٢
دالّا علي حظر الحرام- و هذا صحيح فيما له ضدّ قبيح مفهوم. فأمّا غير ذلک، فلا يدل علي قبح ضدّه، لأن قول القائل، کل من زيد، لا يدل علي أن المراد تحريم ما عداه، لأنه قد يکون الغرض البيان لهذا خاصه، و الآخر موقوف علي بيان آخر، و ليس كذلك ما ضدّه قبيح، لأنه قد يکون من البيان تقبيح ضده.
و الطيبات قدمنا معناها فيما تقدم، و أن المراد بذلك الخالص من شائب ينغص، و إن کان لا يخلو شيء من شائب، لكنه لا يعتد به في الوصف بأنه حلال طيب، و لو کان في الطعام ما ينغصه لجاز وصفه بأنه ليس بطيب.
و الرزق قد بينا فيما مضي: أنه ما للحي الانتفاع به علي وجه لا يکون لأحد منعه منه.
و قوله: «وَ اشكُرُوا لِلّهِ» فالشكر: هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، و يکون ذلک عن وجهين:[١] أحدهما- الاعتراف بالنعمة- متي ذكرها- للمنعم بالاعتقاد لها.
الثاني- الطاعة بحسب جلالة النعمة، فالأول لازم في کل حال من أحوال الذكر، و الثاني إنما يلزم في الحال الّتي يحتاج فيها الي القيام بالحق، و اقتضي ذكر الشكر هاهنا ما تقدم ذكره من الانعام في جعل الطيب من الرزق، للانتفاع، و استدفاع المضار، و ذكر الشرط هاهنا إنما هو وجه المظاهرة في الحجاج و لما فيه من حسن البيان دون أن يکون ذلک شرطاً في وجوب الشكر، و تلخيص الكلام إن كانت العبادة للّه واجبة عليكم بأنه إلهكم، فالشكر له واجب عليكم بأنه محسن إليكم.
و أما العبادة، فهي ضرب من الشكر، لأنها غاية ليس وراءها شكر، و يقترن به ضرب من الخضوع. و لا يستحق العبادة إلا اللّه، لأنها تستحق بأصول النعم من الحياة، و القدرة، و الشهوة، و النفاد، و أنواع المنافع، و بقدر من النفع لا يواريه
[١] في المطبوعة هنا تكرير الوجه الاول كله. و الظاهر أنه تسطير من الناسخ و انما حذفناه لعدم وجوده في المخطوطة و لا في مجمع البيان. لأن مجمع البيان ناقل المطلب بحذافيره، و لم يكرر.