تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨١
يکون فوق الداعي. و السمع: إدراك الصوت. و المثل: قول سائر يدل علي أن سبيل الثاني سبيل الاول.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٧٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَ اشكُرُوا لِلّهِ إِن كُنتُم إِيّاهُ تَعبُدُونَ (١٧٢)
آية بلا خلاف.
المعني:
هذا الخطاب يتوجه الي جميع المؤمنين، و قد بينا أن المؤمن هو المصدق بما وجب عليه، و يدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح، و غيرها، لأن الايمان لا ينفي الفسق- عندنا-. و عند المعتزلة: إنه خطاب لمجتنبي الكبائر، و إنما يدخل فيه الفساق علي طريق التبع، و التغليب، کما يغلب المذكر علي المؤنث في قولك: الإماء و العبيد جاوزني، و قد بينا فيما تقدم أن أفعال الجوارح لا تسمي إيماناً- عند أكثر المرجئة، و أكثر أصحابنا- و إن بعضهم يسمي ذلک إيماناً، لما رووه عن الرضا (ع). و إيمان مأخوذ من أمان العقاب- عند من قال: إنه تناول مجتنبي الكبائر- و عند الآخرين من أمان الخطأ، في الاعتقاد الواجب عليه. و في المخالفين من يجعل الطاعات الواجبات، و النوافل من الايمان. و فيهم من يجعل الواجبات فقط إيماناً، و يسمي النوافل إيماناً مجازا.
و قوله «كلوا» ظاهره ظاهر الأمر، و المراد به الاباحة، و التخيير، لأن الأكل ليس بواجب إلا أنه متي أراد الأكل، فلا يجوز أن يأكل إلا من الحلال الطيب، و متي کان الوقت وقت الحاجة فانه محمول علي ظاهره في باب الأمر:
سواء قلنا: إنه يقتضي الإيجاب أو الندب.
و في الآية دلالة علي النهي عن أكل الخبيث- في قول البلخي، و غيره- كأنه قيل: كلوا من الطيب دون الخبيث، کما لو قال: كلوا من الحلال، لكان ذلک