تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٩
من الكفار بالداعي الي المراد للمدعوّ من الانعام، فلما أريد الإيجاز أبقي ما يدل علي ما ألقي، فأبقي في الأول ذكر المدعو، و في الثاني ذكر الداعي، و لو رتب علي ما قال السائل، لبطل هذا المعني. و زعم أبو عبيدة، و الفراء: أنه يجري مجري المقلوب ألذي يوضع فيه كلمة مكان كلمة، كأنه وضع الناعق مكان المنعوق به، و أنشد:
كانت فريضة ما تقول کما کان الزناء فريضة الرجم[١]
و المعني کما کان الرجم فريضة الزناء، و کما يقال: أدخلت القلنسوة في رأسي، و إنما هو أدخلت رأسي في القلنسوة قال الشاعر:
إنّ سراجا لكريم مفخره تحلي به العين إذا ما تجهره[٢]
و المعني يحلي بالعين، فجعله تحلي به العين. و الأقوي أن يکون الأمر علي ما بيناه من المعني ألذي دعا الي الخلاف في الحذف، ليدل بما بقي علي ما ألقي.
اللغة:
قال صاحب العين: نعق الراعي بالغنم ينعق نعيقاً إذا صاح بها زجراً، و نعق الغراب نعاقاً و نعيقاً إذا صاح. و الناعقان كوكبان من كواكب الجوزاء: رجلها اليسري و منكبها الأيمن، و هو ألذي يسمي الهنعة، و هما أضوء كوكبين في الجوزاء.
و أصل الباب الصياح، و النداء: مصدر نادي مناداة، و نداء، و تنادوا تنادياً، و ندي تندية، و تندي تندّياً. و النداء، و الدعاء، و السؤال نظائر، قال صاحب العين:
الندي له وجوه من المعني: ندي الماء، و ندي الخير، و ندي الشر، و ندي الصوت، و ندي الخصر. فأما ندي الماء، فمنه ندي المطر، أصابه ندي من طلّ، و يوم ندي، فأرض ندية. و المصدر منه الندوة،، و الندي ما أصابه من البلل، و ندي الخير هو المعروف، تقول: أندي علينا فلان ندي كثيراً، و إن يده لندية بالمعروف، و ندي
[١] البيت للنابغة الجعدي. اللسان (زنا)، و أمالي الشريف المرتضي ١: ٢١٦، و معاني القرآن للفراء ١: ٩٩، ١٣١.
[٢] اللسان (حلا). و أمالي الشريف المرتضي ١: ٢١٦. في المطبوعة (لجلاله) بدل (تحلا به). تجهره: تنظر اليه نظرة إعجاب و تقدير.