تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢
المعني:
و إنما قال: «حَلالًا طَيِّباً» فجمع الوصفين، لاختلاف الفائدتين: إذ وصفه بأنه حلال يفيد بأنه طلق. و وصفه بانه طيب مفيد أنه مستلذ إما في العاجل و إما في الآجل. و «خُطُواتِ الشَّيطانِ» هاهنا قيل فيه خمسة أقوال: فقال إبن عباس:
أعماله. و قال مجاهد، و قتادة: خطاياه، و قال السدي: طاعتكم إياه. و قال الخليل:
إيثاره. و قال قوم: هي النذور في المعاصي. و قال الجبائي: ما يتخطي بكم اليه بالأمر و الترغيب. و روي أن هذه الآية نزلت، لما حرم أهل الجاهلية من ثقيف، و خزاعة، و بني مدلج من الانعام، و الحرث: البحيرة و السائبة و الوصيلة، فنهي اللّه تعالي عما كانوا يفعلونه، و أمر المؤمنين بخلافه. و الاذن في الحلال يدل علي حظر الحرام علي اختلاف ضرور به، و أنواعه، فحملها علي العموم أولي. و المآكل، و المنافع في الأصل للناس فيها ثلاثة أقوال: فقال قوم: هي علي الحظر. و قال آخرون:
هي علي الاباحة. و قال قوم: هي علي الوقف. و حكي الرماني: أن فيهم من قال:
بعضها علي الحظر، و بعضها علي الاباحة. و قد بينا ما عندنا في ذلک في أصول الفقه إلا أن هذه الآية دالة علي إباحة المآكل إلا ما دل الدليل علي حظره.[١] و قوله:
«إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ» في وصف الشيطان معناه أنه مظهر العداوة بما يدعوا اليه من خلاف الطاعة للّه الّتي فيها النجاة من الهلاك، و الفوز بالجنة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٦٩]
إِنَّما يَأمُرُكُم بِالسُّوءِ وَ الفَحشاءِ وَ أَن تَقُولُوا عَلَي اللّهِ ما لا تَعلَمُونَ (١٦٩)
آية واحدة بلا خلاف.
اللغة:
الأمر من الشيطان هو دعاؤه الي الفعل، فأما الأمر في اللغة، فهو قول
[١] کل لفظة حظر في الاسطر المتقدمة فإنها في المطبوعة (خطر). و المخطوطة ناقصة في هذا الموضع. و الصحيح ما ثبتناه لمقابلته بالحلال.