تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٥
آية بلا خلاف.
قرأ عمرو، و نافع، و إبن كثير «لا يضركم» خفيفة. الباقون مشددة الراء. و هما لغتان ضاره يضيره، و ضره يضره ضراً بمعني واحد. قوله: «إِن تَمسَسكُم» حسنة فالمراد بالحسنة هاهنا ما أنعم اللّه عليهم به من الألفة و الغلبة باجتماع الكلمة، و المراد بالسيئة المحنة باصابة العدو منهم لاختلاف الكلمة، و ما يؤدي إليه من الفرقة هذا قول الحسن، و قتادة و الربيع و إبن جريج.
و قوله: «وَ إِن تَصبِرُوا وَ تَتَّقُوا» يعني تتقوا اللّه بامتناع معاصيه، و فعل طاعاته «لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم» فالكيد المكر ألذي يغتال به صاحبه من جهة حيلة عليه ليقع في مكروه به، و أصله المشقة تقول: رأيت فلاناً يكيد بنفسه أي يقاسي المشقة في سياق المنية، و منه المكايدة لا يراد ما فيه المشقة. و المكيدة الحيلة لايقاع ما فيه المشقة. و قوله: «لا يضركم» مبني علي الضم نحو مذ و لو فتح أو كسر لكان جائزاً في العربية و زعم بعضهم أنه رفع علي حذف الفاء بتقدير، فلا يضركم و أنشد:
فان کان لا يرضيك حتي تردني الي قطري لا أخالك راضيا[١]
و هذا ضعيف، لأن الحذف إنما يجوز، لضرورة الشعر و القرآن لا يحمل علي ضرورة الشعر. و قوله: «إِنَّ اللّهَ بِما يَعمَلُونَ مُحِيطٌ» معناه عالم به من جميع جهاته مقتدر عليه.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٢١]
وَ إِذ غَدَوتَ مِن أَهلِكَ تُبَوِّئُ المُؤمِنِينَ مَقاعِدَ لِلقِتالِ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١)
آية.
[١] قائله سوار بن المضرب السعدي التميمي. نوادر أبي زيد: ٥٤، و معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٢، و حماسة إبن الشجري: ٥٤، ٥٥.