تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٢
المعني:
و قوله: «ودوا» معناه أحبوا «ما عنتم» معناه إدخال المشقة عليكم.
و قال السدي: معناه «ودوا» ضلالكم عن دينكم، لأن الحمل بالضلال مشقة.
و قيل معناه «ودوا» أن يفتنوكم في دينكم أي يحملونكم علي المشقة ذكره إبن جريج.
اللغة:
و أصل العنت المشقة: عنت الرجل عنتاً إذا دخلت عليه المشقة. و منه أكمة عنوت أي صعبة المسلك لمشقة السلوك فيها. و فلان يعنت فلاناً أي يحمله علي المشقة الشديدة في ما يطالبه به. و منه قوله تعالي: «وَ لَو شاءَ اللّهُ لَأَعنَتَكُم»[١].
الاعراب، و المعني:
و موضع ودوا يحتمل أن يکون نصباً لأنه صفة لبطانة و يجوز أن يکون له موضع من الاعراب، لأنه استئناف جملة. و قوله: «قَد بَدَتِ البَغضاءُ مِن أَفواهِهِم» أي ظهر منها ما يدل علي البغض «وَ ما تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ قَد بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ» يعني العلامات «إِن كُنتُم تَعقِلُونَ» يعني موضع نفعه لكم و مبلغ عائدته عليكم. و قيل: معناه «إِن كُنتُم تَعقِلُونَ» الفصل بين ما يستحقه الولي و العدو.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١١٩]
ها أَنتُم أُولاءِ تُحِبُّونَهُم وَ لا يُحِبُّونَكُم وَ تُؤمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وَ إِذا لَقُوكُم قالُوا آمَنّا وَ إِذا خَلَوا عَضُّوا عَلَيكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيظِ قُل مُوتُوا بِغَيظِكُم إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩)
آية بلا خلاف.
[١] سورة البقرة آية: ٢٢٠.