تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧١
اللغة، و الاعراب:
و البطن خلاف الظهر، فمنه بطانة الثوب خلاف ظهارته، لأنها تلي بطنه.
و بطانة الرجل خاصته، لأنها بمنزلة ما يلي بطنه من ثيابه في القرب منه، و منه البطنة و هو امتلاء البطن بالطعام. و البطان حزام البعير، لأنه يلي بطنه.
و قوله «من دونكم» (من) تحتمل وجهين:
أحدهما- أن تكون دخلت للتبعيض، و التقدير لا تتخذوا بعض المخالفين في الدين بطانة.
و الثاني- أن يکون دخولها لتبين الصفة كأنه قيل: لا تتخذوا بطانة من المشركين. و هو أعم و أولي، لأنه لا يجوز أن يتخذ مؤمن كافراً بطانة علي حال و قال بعضهم إن (من) زائدة، و هذا ليس بجيد، لأنه لا يجوز أن يحكم بالزيادة مع صحة حملها علي الفائدة.
و قوله: «لا يَألُونَكُم خَبالًا» معناه لا يقصرون في أمركم خبالا من قولهم ما ألوت في الحاجة جهداً، و لا أألو الامر ألوا أي لا أقصر جهداً. و قال الشاعر:
جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصراً و لا من عيلة تغنيني[١]
أي لا تقصر بصراً و لا تبصر، لأنها جهراء تطلب ذلک، فلا تجده.
و منه الالية اليمين. و منه قوله: «وَ لا يَأتَلِ أُولُوا الفَضلِ مِنكُم»[٢] معناه لا يقصر، و قيل لا يحلف. و الأصل التقصير و الخبال معناه النكال. و أصله الفساد يقال في قوائمه خبل، و خبال أي فساد من جهة الاضطراب. و منه الخبل الجنون، لأنه فساد العقل، و رجل مخبل الرأي أي فاسد الرأي. و منه الاستخبال طلب إعادة المال لفساد الزمان.
[١] قائله أبو العيال الهذلي. ديوان الهذليين ٢: ٢٦٣، و اللسان (أ لا) و (جهر) و هو من شعر في مقرضات بينه و بين بدر بن عامر الهذلي الجهراء: هي الّتي لا تبصر في الشمس.
[٢] سورة النور آية: ٢٢.