تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٧
کان يخير، و وجه القراءة بالياء أن يکون كناية عمن تقدم ذكره من أهل الكتاب ليكون الكلام علي طريقة واحدة، و وجه التاء أن يخلطهم بغيرهم من المكلفين، و يکون خطاباً للجميع في أن حكمهم واحد.
و إنما جوزي ب (ما) و لم يجاز ب (كيف) لأن (ما) أمكن من (كيف) لأنها تكون معرفة و نكرة، لأنها للجنس و (كيف) لا تكون إلا نكرة، لأنها للحال، و الحال لا تكون إلا نكرة، لأنها للفائدة.
اللغة و المعني:
و قوله: «فَلَن يُكفَرُوهُ» مجاز کما أن الصفة للّه بأنه شاكر مجاز. و حقيقته أنه يثيب علي الطاعة ثواب الشاكر علي النعمة، فلما استعير للثواب الشكر و استعير لنقيضه من منع الثواب الكفر، لأن الشكر في الأصل هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، و الكفر ستر النعمة من المنعم عليه بتضييع حقها. و معني الآية فلن يمنعوا ثوابه، و سمي منع الجزاء كفراً، لأنه بمنزلة الجحد له بستره، لأن أصل الكفر الستر، و لذلك قيل لجاحد نعم اللّه و من جري مجراه في الامتناع من القيام بحقها: كافر، فالكافر هو المضيع لحق نعمة اللّه بما يجري مجري الجحود.
و قوله: «وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ» إنما خص المتقين بالذكر، لأن الكلام اقتضي ذكر جزاء المتقين، فدل علي أنه لا يضيع شيء من عملهم، لأن المجازي به عليم، و أنهم أمرهم أمر الفجار تعويلا علي ما ذكره في غيرها من أي الوعيد.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١١٦]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغنِيَ عَنهُم أَموالُهُم وَ لا أَولادُهُم مِنَ اللّهِ شَيئاً وَ أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُونَ (١١٦)
آية.
المعني:
لما ذكر تعالي أن عمل المتقين لن يضيع، و أنهم يجازون به، استأنف حكم