تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦١
رأتني بحبليها فصدت مخافة و في الحبل روعاء الفؤاد فروق[١]
أراد رأتني أقبلت بحبليها فحذف العامل في الباء و قال آخر:[٢]
قريب الخطو يحسب من رآني و لست مقيداً أني بقيد[٣]
قال الرماني، علي بن عيسي ما ذكره الفراء ضعيف من وجهين:
أحدهما- حذف الموصول و ذلک لا يجوز عند البصريين في شيء من الكلام لأنه إذا احتاج إلي صلة تبين عنه فالحاجة إلي البيان عنه بذكره أشد. و إنما يجوز حذف الشيء للاستغناء بدلالة غيره عليه، فلو دل دليل عليه لحذف مع صلته، لأنه معها بمنزلة شيء واحد. و الوجه الآخر أن الكلام إذا صح معناه من غير حذف لم يجز تأويله علي الحذف. و قوله «إلا بحبل» قيل في هذا الاستثناء قولان:
أحدهما- أنه منقطع، لأن الدلالة لازمة لهم علي کل حال، فيجري مجري قوله: «وَ ما كانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِناً إِلّا خَطَأً»[٤] فعامل الاعراب موجود و المعني علي الانقطاع. و مثله «لا يَسمَعُونَ فِيها لَغواً وَ لا تَأثِيماً إِلّا قِيلًا سَلاماً»[٥]
[١] قائله حميد بن ثور الهلالي ديوانه: ٣٥، و معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٠، و اللسان (تسع)، (فرق)، (حبل) و رواية الديوان:
فجئت بحبليها فردت مخافة || الي النفس روعاء الجنان فروق
و رواية اللسان مختلفة ففي مادة (حبل) مثل التبيان و في مادة (فرق):
رأتني مجليها فصدت مخافة || و في الخيل روعاء الفؤاد فروق
و في مادة (نسع):
رأتني بنسعيها فردت مخافتي || الي الصدر روعاء الفؤاد فروق
[٢] هو أبو الطمحان القيني، حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القين و هو أحد المعمرين. و قيل انه لعدي بن زيد. و قيل للمسحاج بن سباع الضبي.
[٣] كتاب المعمرين: ٥٧ و معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٠، و الاغاني طبعة دار الثقافة- بيروت- ٢: ٣١٣، ٣١، و طبعة ليدن ١٢: ٣٤٧ و حماسة البحتري: ٢٠٢ و امالي القالي ١: ١١٠ و أمالي الشريف المرتضي ١: ٤٦، ٢٥٧ و اللسان (ختل) و غيرها كثير.
[٤] سورة النساء آية: ٩١.
[٥] سورة الواقعة آية: ٢٥. و کان في المطبوعة (لا يسمعون فيها لغواً الا قيلا سلاماً) و الآيات الّتي يحتمل أن يستشهد بها الشيخ اثنتان الاولي هي الّتي أثبتناها، و الثانية في سورة مريم آية: ٦٢ و هي (لا يَسمَعُونَ فِيها لَغواً إِلّا سَلاماً) و لا يوجد في القرآن آية مطابقة لما في المطبوعة الا بزيادة أو نقيصة.