تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٥
و قوله: «وَ مَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلماً لِلعالَمِينَ» فيه نفي لإرادة ظلمهم علي کل حال بخلاف ما يقولونه.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٠٩]
وَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأَرضِ وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ (١٠٩)
آية.
النظم:
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها، وجه اتصال الدليل بالمدلول عليه، لأنه لما قال: «وَ مَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلماً لِلعالَمِينَ» وصله بذكر غناه عن الظلم إذ الغني عنه العالم بقبحه، و معناه لا يجوز وقوعه منه.
المعني:
و قوله: «وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ» لا يدل علي أن الأمور كانت ذاهبة عنه، لأمرين:
أحدهما- لأنها بمنزلة الذاهبة بهلاكها و فنائها ثم إعادتها، لأنه تعالي يعيدها للجزاء علي الاعمال و العوض علي الآلام.
و الثاني- لأنه قد ملك العباد كثيراً من التدبير في الدنيا فيزول جميع ذلک في الآخرة و يرجع إليه كله. و قوله: «وَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ» معناه و للّه ملك ما في السماوات. و الملك: هو ما له أن يتصرف فيه. و لا يجوز أن يقول مكان ذلک و للّه خلق ما في السماوات، لأن ذلک يدخل فيه معاصي العباد، و اللّه تعالي منزه عنها و الآية خرجت مخرج التعظيم للّه تعالي، و ذكر عظيم المدح.
و في وقوع المظهر بموقع المضمر في قوله: (وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ) فيه قولان: